ومحلّ القوّة الجنب والظّهر ، فإذا وقع الكيّ في تلك الأعضاء ذهب الجمال والقوة (١) .
أقول : يمكن كون العلّة جميع الامور المذكورة.
وعلى أيّ تقدير ، يقال لهم ازديادا لتحسّرهم : ﴿هذا﴾ المال هو ﴿ما كَنَزْتُمْ﴾ وادّخرتم ﴿لِأَنْفُسِكُمْ﴾ لا تنفقونه وتلتذّون به ﴿فَذُوقُوا﴾ واطعموا طعم ﴿ما كُنْتُمْ﴾ في الدّنيا ﴿تَكْنِزُونَ﴾ من الدّنانير والدّراهم المحماة بالنّار.
روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « تبّا للذّهب وتبّأ للفضّة » قالها ثلاثا ، فقالوا له : أيّ مال نتّخذ ؟ قال : « لسانا ذاكرا ، وقلبا خاشعا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه » (٢) .
وقال صلىاللهعليهوآله : « من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها » .
وتوفّي رجل وفي مئزره دينار ، فقال صلىاللهعليهوآله : « كيّة » . وتوفّي آخر فوجد في مئزره ديناران فقال صلىاللهعليهوآله : « كيّتان » (٣) .
وعنه صلىاللهعليهوآله : « الدّينار والدّرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم » (٤) .
والقمّي : عن الباقر عليهالسلام ، في هذه الآية : « أنّ الله حرّم كنز الذّهب والفضّة ، وأمر بإنفاقه في سبيل الله » .
قال : « كان أبو ذرّ الغفاري يغدو كلّ يوم وهو بالشام فينادي بأعلى صوته : بشّر أهل الكنوز بكيّ في الجباه ، وكيّ في الجنوب ، وكىّ في الظّهور أبدا حتّى يتردّد الحرّ في أجوافهم » (٥) .
وفي ( المجمع ) : عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « تبّا للذّهب ، تبّا للفضّة » يكرّرها ثلاثا ، فشقّ ذلك على أصحابه ، فسألوه : أيّ المال نتّخذ ؟ فقال : « لسانا ذاكرا ، وقلبا خاشعا ، وزوجة مؤمنة ، تعين أحدكم على دينه » (٦) .
وفي ( الخصال ) عنه صلىاللهعليهوآله : « الدّينار والدّرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم » (٧) .
والقمّي رحمة الله ، في حديث : « نظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له : يا أبا إسحاق ، ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء ؟ فقال : لا ، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ما وجب عليه شيء ، فرفع أبو ذرّ عصاه فضرب بها رأس كعب ، ثمّ قال له : يا بن اليهوديّة الكافرة ، ما أنت والنّظر في أحكام المسلمين ، قول الله أصدق من قولك حيث قال : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...﴾ الآية » (٨) .
عن أمير المؤمنين ، بطريق عامي قال : « كلّ مال زاد على أربعة آلاف فهو كنز ، أدّيت زكاته أو لم
__________________
(١) تفسير الرازي ١٦ : ٤٨.
(٢ و٣) . تفسير الرازي ١٦ : ٤٤.
(٤) الخصال : ٤٣ / ٣٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٤٠.
(٥) تفسير القمي ١ : ٢٨٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٤٠.
(٦) مجمع البيان ٥ : ٤٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٤٠.
(٧) تقدم أنفا. (٨) تفسير القمي ١ : ٥٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٤٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
