وأمّا الاصطلاح الثاني : فهو أنّه ـ كما نقل في الوسائل (١) ـ يبني الروايات بعضها على بعض ، ومعنى البناء أنّه لو كان في سند الحديثين رواة مشتركون في نقلهما ، ورواة منفردون في نقل أحدهما ، فروى أحد الحديثين بسنده كلّه ، ثمّ في الحديث الثاني لا يذكر تلك الجماعة المشتركة في النقل بل يحذفهم ويبتدأ في النقل من الطائفة المنفردة ، ويسمّى بالبناء اصطلاحاً.
ومعرفته في موارده موقوفة على معرفة طبقات الرجال أو على قرينة أخرى ، وليس هذا من خواصّه عليهالسلام ، بل هو ديدن كثير من المحدّثين كما في الوسائل.
[الاصطلاحات الراجعة إلى كتاب من لا يحضره الفقيه]
وأمّا الصدوق فهو محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي ، أبو جعفر ، نزيل الريّ ، وهو أَشهر وأَعرف من اَنْ يُوصَف ، قيل : له نحو من ثلاثمائة مصنَّف ذكر (الميرزا) أكثرها ، وهو متأخر طبقة عن الكليني ، كما أنّ المفيد متأخّر عنه ، والشيخ متأخّر عن المفيد.
وهو أوّل من عنون الأخبار بأساليب رشيقة لم يسبقه إليه أحد ، مثل جمعه الأخبار المفسِّرة بعضها لبعض في كتاب واحد وهو كتاب معاني الأخبار ، وإيراده الأخبار الواردة في علل الشرائع والأحكام في كتاب العلل ، وكتاب الخصال مدوَّن أيضاً بطراز مخصوص.
__________________
(١) الوسائل ٣٠/١٤٧ في أوّل الفائدة الثالثة.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)