مع وجود الكتب الكثيرة من الأخبار عنده ليس منها في زماننا هذا إلاّ واحد من ألف ، ويستكشف ذلك من المراجعة في كتب القدماء مع ما أنفقوه من المبالغ الخطيرة على العلم كما يقال في ترجمة محمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش السمرقندي أنّ له كتباً كثيرة تزيد على مائتي مصنّف ، وأنفق على العلم والحديث تركة أبيه سائرها ، وهي ثلثمائة ألف دينار ، وكانت داره كالمسجد ما بين ناسخ وقارئ ومقابل ومعلِّق مملوءةً من الناس ، ومن جملة تصانيفه التفسير المعروف بـ تفسير العيّاشي ، ولا يوجد في عصرنا هذا من كتبه إلاّ هذا التفسير ناقصاً.
فتلخّص : أنّ للكافي علوّ شأن وارتفاع درجة وجلالة مرتبة من حيث المتانة والقوّة ليست لغيره ؛ لاجتماع كلّ ما يوجب الوثاقة فيه.
ولا يتوهّم قطعية صدور أخباره كما قاله بعض الإخباريّين ، إذ كونه كذلك لا يوجب إلاّ قوّة في اعتباره ، إذ ليس أخباره كلّها مسؤولاً عنها من الإمام عليهالسلام بنحو المكاتبة ، ولم يثبت كونه معروضاً على الإمام عليهالسلام كما هو المشهور أنّ الحجّة عليهالسلام قال بعد عرضه أنّ الكافي كاف لشيعتنا ـ لكلّ خبر كان عنده [...] (١) فيه.
ولا ملازمة بين اعتباره عنده وصدوره عن المعصوم عليهالسلام ، ولكن الأسباب المذكورة مع جلالة قدره وعلوّ شأنه وإحاطته بالأخبار يوجب زيادة وثاقته على ساير الكتب.
__________________
(١) كلمة غير واضحة في الأصل.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)