مُسلَّم ، بحيث لو اطّلعنا على مباني اعتباره لها كانت عندنا فاسدة ؛ إذ احتمال ذلك مانع من الاعتماد عليها ، ونظير ذلك دعوى الإجماع في المسائل الفرعية لأجل توهّم ثبوت أصل من الأصول كما حُرِّر في محلّه.
وبالجملة : إذا علمنا أنّ الوجه في اعتمادهم القواعد الرجالية من الأصدقية والأعلمية والضبط ونحوها ـ كما هو ديدن بعض ـ جاز الاعتماد عليهم ، وإذا احتملنا أن يكون لحدس فلابدّ لنا من الاجتهاد مثلهم.
ويمكن أن يُعتذر لمدِّعي القطع بالصدور ـ أعني الاسترابادي ـ بأنّه كان تلميذ الميرزا محمّد الرجالي (١) ، وهو تلميذ الأردبيلي (٢) ، وكان مسلكه
__________________
(١) السيّد الميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم الأسترآبادي (المتوفّى سنة ١٠٢٨هـ) ، وهو أستاذ المولى محمّد أمين الأسترآبادي صاحب (الفوائد المدنية). له كتب ثلاثة في الرجال : الكبير وأسماه (منهج المقال). و (الوسيط) الذي ربّما يسمّى بـ (تلخيص المقال) أو (تلخيص الأقوال) ، والصغير الموسوم بـ (الوجيز). والأوّل مطبوع ، والثاني مخطوط ولكن نسخه شائعة ، والثالث توجد نسخة منه في الخزانة الرضوية كما جاء في فهرسها. أنظر كلّيّات علم الرجال : ١٢٨.
(٢) المولى أحمد بن محمّد الأردبيلي ، الشهير بالمقدّس الأردبيلي(ت سنة ٩٩٣ هـ) في النجف الأشرف) ، من علماء القرن العاشر الهجري ، كان معروفاً بالزهد والورع والتقوى والتواضع. وجاء في (الأنوار النعمانية) : «أنّ المولى أحمد الأردبيلي ـ عطّر الله ضريحه ـ كان له من العلم رتبة قاصية ، ومن الزهد والتقوى والورع درجة أقصى». درس عند بعض تلامذة الشهيد الثاني وغيره من العلماء في المشاهد المقدّسة في العراق. وممّن تتلمذ عليه : المولى عبد الله الحسين التستري ، السيّد محمّد صاحب (المدارك) ، السيّد فيض الله بن عبد القاهر التفريشي ، الشيخ حسن صاحب (المعالم) ، وغيرهم.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)