المناقشة :
هذه عشرون نصّاً جئت بها من المصادر الأصلية عند الجمهور ، وهي كما تراها مضطربة أو معارضة بنصوص أخرى أحياناً ، بل إنّ عملية جمع عثمان للمصحف على قراءة واحدة يعارض ما روي في نزول القرآن على سبعة أحرف الذي شُرّع تسهيلاً على الأمّة كما يقولون ، بل يخطّئ ما قاله مكّي بن أبي طالب في الإبانة من أنّ الصحابة تعارف بينهم في عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله)ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر ، وذلك لقول النبيّ(صلى الله عليه وآله) : «أُنزل القرآن على سبعة أحرف فأقرؤوا بما شئتم»(١) ، وهو المروي في البخاري عن عمر بن الخطاب ، قال : «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرأها رسول الله ، واختلف عمر معه حتّى أتيا رسول الله ، فقال لهم : كذلك أنزلت ، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأ ما تيسّر منه»(٢).
فلو صحّت نصوص الأحرف السبعة حسبما فسّروه فهو يصحّح ما قاله أمثال : نصر أبي زيد وعابد الجابري وغليوم وأركون وغيرهم ، ومعناه : أنّ الوحي إلهي لكن النصّ بشري يجوز تغييره والزيادة والنقصان فيه ، وهذا الكلام باطل ويخطّئه فعل عثمان إذ جمعهم على قراءة واحدة!!
فمن جهة يقولون بشرعية تعدّد القراءات ، وأنّ القراءات العشر متواترة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ومن جهة أخرى يقولون بلزوم وحدة القراءة وعدم
__________________
(١) راجع الإبانة : ٤٦ ـ ٤٧.
(٢) صحيح البخاري ٤/١٩٠٩/ ح ٤٧٠٥ من الباب ٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)