في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبلها وما بعدها ويدعون موضعها حتّى يجيء أو يُرسل إليه ، فلمّا فرغ من المصحف كتب إلى أهل الأمصار : إنّي قد صنعت كذا وصنعت كذا ، ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم»(١).
٣ ـ ابن أبي داوود ، عن محمّد بن سيرين ، قال : «كان الرجل يقرأ حتّى يقول الرجل لصاحبه : كفرت بما تقول ، فرُفع ذلك إلى عثمان بن عفّان ، فتعاظم ذلك في نفسه ، فجمع إثنى عشر رجلاً من قريش والأنصار ، فيهم أُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وسعيد بن العاص ، وأرسل إلى الرّبعة(٢) التي كانت في بيت عمر ، فيها القرآن ، وكان يتعاهدُهم ، فقال محمّد : فحدّثني كثير بن أفلح أنّه كان يكتب لهم ، فربّما اختلفوا في الشيء فأخّروه ، فسألته لم كانوا يؤخّرونه؟ فقال : لا أدري ، فقال محمّد : فظننت فيه ظنّاً فلا تجعلوه أنتم يقيناً ، ظننت أنّهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخّروه ، حتّى ينظروا أحدثهم عهداً بالعرضة الأخيرة فيكتبوه على قوله»(٣).
٤ ـ ابن أبي داوود ، عن ابن شهاب ، قال : بلغَنا أنّه كان أُنزل قرآن كثير فقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه ، ولم يُعلم بعدهم ولم يُكتب ،
__________________
(١) المصاحف لابن أبي داود ١/٢٠٣ ـ ٢٠٤ / ح ٧٤ ، ٧٥ ، كنز العمال ٢/٢٤٦ / ح ٤٧٧٦.
(٢) الرَّبعة : هي الكتب المجتمعة ، وكانت عند حفصة ، فلمّا جمعها عثمان في المصحف ردّها إليها ولم يحرقها في جملة ما حرقه ممّا سواها ، لأنّها هي بعينها الذي كتبه وإنّما رتّبه ، قاله ابن كثير في فضائل القرآن ، فالسؤال : لو كانت هي بعينها الذي كتبه ، فما يعني حرق مروان لها بعد ذلك؟
(٣) كنز العمال ٢/٢٤٨/ ح ٤٧٨٢ عن المصاحف لابن أبي داوود ١/٢١٢ / ح ٨٧ ـ ٩١.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)