فيها»(١).
وعرف السيّد محمّد بلقب (المجاهد) لأنّ الروس في سلطنة فتح علي شاه القاجاري تعدّوا على بعض حدود إيران فطلب المترجم من الشاه إعلان الحرب على روسيا ، ولمّا كان الشاه يعلم عدم قدرة الدولة الإيرانية على ذلك لم يجب إلى هذا ، فأصرّ عليه السيّد ، وكتب إليه إن لم تقم أنت بالجهاد قمت أنا به ، فلم يجد الشاه بدّاً من إجابته ، وتوجّه السيّد مع جماعة من العلماء والطلاّب وأهل الصّلاح إلى بلاد إيران ، فلمّا دخلها عظّمه أهلها غاية التعظيم ... حتّى إذا اقترب من طهران استقبله الشاه وجميع أهل طهران ... ونهض للجهاد ، ورأسَ الشاه ابنه ووليَّ عهده عبّاس ميرزا على الجيش والتقى الإيرانيّون بالروس في (تفليس) ، وكان من نتيجة ذلك انكسار الإيرانيّين وضياع عدّة ولايات من إيران استولى عليها الروس ودفع غرامة حربية أثقلت كاهل دولة إيران ...»(٢).
وعلّل بعضهم هذا الانكسار بالخيانة من قبل الشاه ... ولم يرتضِه السيّد الأمين في أعيانه ، وأرجع سبب الانكسار إلى عوامله الطبيعية وهي بنظره : «تفوّق جيش العدوّ على جيش إيران في العدّة والعدد ، ومعرفته بالفنون الحربية الجديدة وجهل عسكر إيران. وكيف يمكن أن يكون الجيش الذي قائده عبّاس ميرزا الجاهل بفنون الحرب ، الذي قضى عمره في نعيم
__________________
(١) أعيان الشيعة : ٩ / ٤٤٣.
(٢) المرجع نفسه : ٩ / ٤٤٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)