«والحقيقة إنّ هذا الموقف الذي وقفه الشيخ يوسف من هذا الصراع كان له تأثير بالغ الأهمّية في إعادة الانسجام إلى مدرسة أهل البيت ، وإزالة التطرّف الذي أصاب هذه المدرسة في فترة الصّراع ، وعودة الاعتدال والعقلانية إلى هذه المدرسة»(١).
ثانياً ـ الورع والتقوى والتجرّد عن الأَنا :
تدلُّ مواقف الشيخ البحراني رحمهالله من خلال مواجهته للصّراع الدائر بين المدرستين أنّ هذا الفقيه الجليل كان في غاية من الورع والتقوى والتجرّد عن الأنا ، لا ينالها إلاّ ذو حظّ عظيم من الإخلاص لله تعالى.
فممّا يُروى من سيرة هذا الفقيه الجليل إنّه رغم الصّراع الطويل الذي خاضه مع الوحيد البهبهاني في أمر الأصول والاجتهاد ، أوصى أن يصلّي عليه بعد وفاته الوحيد البهبهاني دون غيره من معاصريه ، رغم أنّ الوحيد قد أفتى بحرمة الاقتداء بالشيخ البحراني في الصّلاة(٢).
ورغم أنّ الوحيد قد أفتى بحرمة حضور درس الشيخ البحراني ، وشدّد الملامة على كلّ من حضر في مجلس إفادته ، بحيث نُقِل «أنَّ ابن أخته صاحب رياض المسائل ، كان من خوفه يدخل على ذلك الجناب ـ أي الشيخ يوسف ـ ويقرأ عليه ما كان يقرأ عليه ليلاً ومتخفّياً لا جهراً»(٣).
__________________
(١) مقدّمة رياض المسائل : ١ / ٩٨.
(٢) انظر روضات الجنّات : ٤ / ٤٠٢.
(٣) روضات الجنّات : ٨ / ٢٠٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)