إلاّ أنّ الشيخ يوسف رحمهالله لم يتّخذ نفس الموقف اتّجاه درس الشيخ الوحيد ، بل سمح لطلاّبه ومريديه بحضور درس الوحيد «فلم يمض مدّة حتّى استقطب فضلاء طلاّب الشيخ يوسف البحراني كالسيّد مهدي بحر العلوم ، والسيّد مهدي الشهرستاني ، وتحوّل جمع من تلامذة الشيخ يوسف من درسه إلى درس الوحيد البهبهاني»(١).
بل وصلت حالة التجرّد عن الأنا عند الشيخ يوسف البحراني إلى درجة عالية جدّاً حتّى يقال : إنّه ـ أي الوحيد ـ ارتقى منبر درس الشيخ يوسف البحراني وباحث تلامذته مدّة ثلاثة أيّام ، فعدل ثلثا التلاميذ إلى مذهب الأصولية(٢).
ثالثاً ـ ابتغاء الحقّ ونبذ التطرّف :
وهذه سمة أخرى تحلّى بها هذا الفقيه الجليل حيث إنّه رحمه الله كان رائده الحقّ ، وسلوكه الاعتدال ، وهذا ما نلاحظه من خلال شجبه للتطرّف الذي كان من المحدّث الاسترآبادي والفيض الكاشاني وأمثالهما(٣).
ولابدّ أن نقول مرة أخرى اعترافاً بالفضل للشيخ يوسف مؤلّف الحدائق : إنّ تقوى الشيخ وخلوصه وصدقه وابتغاءه للحقّ كان من أهمّ عوامل هذا الانقلاب الفكري الذي جرى على يد الوحيد في كربلاء.
__________________
(١) مقدّمة رياض المسائل : ١ / ٩٩.
(٢) تنقيح المقال : ٢ ، ترجمة البهبهاني.
(٣) انظر لؤلؤة البحرين ـ : ١١٧ ـ ١١٨ ، ١٢١ والدّرر النجفية : ٨٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)