اللهَ حَرَّمَ هذا﴾ الذي تدّعون حرمته ، ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ على سبيل الفرض أنّ الله حرّمه ﴿فَلا تَشْهَدْ﴾ أنت ﴿مَعَهُمْ﴾ ولا تصدّقهم ؛ لأنّهم كاذبون متّبعون لهوى أنفسهم ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ﴾ المشركين ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الدّالّة على توحيدنا ﴿وَالَّذِينَ﴾ ينكرون البعث ، و﴿لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ ودار الجزاء ﴿وَ﴾ الّذين ﴿هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ غيره ويشركونه خلقه.
﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما
ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾
ثمّ لمّا أبطل قولهم بحرمة ما حرّموه من قبل أنفسهم ، أمر سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآله بدعوتهم إلى الإيمان بحرمة ما حرّمه الله بقوله : ﴿قُلْ﴾ يا محمّد ، لقومك المشركين : ﴿تَعالَوْا﴾ وجيئوا يا قوم ﴿أَتْلُ﴾ وأقرأ ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ وهو ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ من الكواكب والأصنام وغيرهما.
ثمّ أردف النّهي عن الشّرك بالنّهي عن إيذاء الوالدين ، لكونهما بعده تعالى أعظم نعمة وحقّا بقوله : ﴿وَبِالْوالِدَيْنِ﴾ أحسنوا ﴿إِحْساناً﴾ عظيما. وإنّما وضع وجوب الإحسان موضع تحريم الإساءة ، للمبالغة في تحريمها ، وللإشارة إلى عدم جواز الاكتفاء بترك الإساءة في شأنهما.
عن القمّي رحمهالله قال : « الوالدين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما » (١) .
﴿وَ﴾ أن ﴿لا تَقْتُلُوا﴾ بالدّفن في الأرض ﴿أَوْلادَكُمْ﴾ الإناث ﴿مِنْ﴾ أجل ﴿إِمْلاقٍ﴾ وفقر ، أو من خشيته ، فإنّه ليس عليكم رزقهم ، بل ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ فكما أنّه يجب عليكم الاتّكال علينا في رزقكم ، كذلك يجب عليكم الاتّكال علينا في رزقهم ؛ فلا تخافوا الفقر والعجز عن الإنفاق عليهم ، ﴿وَ﴾ أن ﴿لا تَقْرَبُوا﴾ ولا ترتكبوا ﴿الْفَواحِشَ﴾ والأعمال الشديدة القباحة ككبائر الذّنوب أو الزّنا ، سواء ﴿ما ظَهَرَ مِنْها﴾ وما يفعل علانية ﴿وَما بَطَنَ﴾ وخفي منها.
عن ابن عبّاس رضى الله عنه : كانوا يكرهون الزّنا علانية ويفعلون ذلك سرّا ، فنهاهم [ الله ] عن الزّنا علانية وسرّا (٢) .
وعن الباقر عليهالسلام : « ما ظهر : هو الزّنا ، وما بطن : المخالّة » (٣) .
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ٢٢٠ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٩.
(٢) تفسير الرازي ١٣ : ٢٣٣.
(٣) مجمع البيان ٤ : ٥٩٠ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٩ ، والمخالّة : الصداقة.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
