بمحمّد صلىاللهعليهوآله ، وكانوا يقولون لكلّ من يقدم : إيّاك وهذا الرّجل ، فإنّه كاهن ساحر كذّاب (١) .
ثمّ سلّى سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لأنّ وبال مكرهم يحيق بهم ولا يتعدّاهم ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ بذلك أصلا ، بل يزعمون أنّهم يمكرون بك وبالمؤمنين.
ثمّ بيّن سبحانه بعض جرم الأكابر بقوله : ﴿وَإِذا جاءَتْهُمْ﴾ من عند الله ﴿آيَةٌ﴾ ومعجزة دالّة على صدق نبوّتك ﴿قالُوا﴾ عنادا ولجاجا : ﴿لَنْ نُؤْمِنَ﴾ بك وبهذه الآية ﴿حَتَّى نُؤْتى﴾ من جانب الله ﴿مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ من الوحي ومنصب الرّسالة ، فتكون متبوعا لا تابعا. ففيه دلالة على أنّ إصرارهم على الكفر كان لغاية الحسد لا لطلب الحجّة.
روي أنّ الوليد بن المغيرة قال : والله ، لو كانت النّبوّة حقّا لكنت أحقّ بها (٢) . وقد مرّ ما حكي عن أبي جهل من قوله : زاحمنا بنو عبد مناف في الشّرف حتّى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منّا نبيّ اوحي إليه (٣) .
قيل : إنّ المراد برسل الله : خصوص النبيّ صلىاللهعليهوآله ، والجمع للتّعظيم (٤) .
ثمّ ردّهم الله بقوله : ﴿اللهُ أَعْلَمُ﴾ من كلّ شيء ﴿حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ فإنّ استحقاقها ليس بكثرة المال والجاه الدّنيوي ، بل إنّما هو بالفضائل النّفسانيّة ، ولذا خصّها بمحمّد صلىاللهعليهوآله دون غيره من أكابر مكّة الفاقدين لها.
ثمّ هدّد سبحانه الأكابر المتكبّرين بقوله : ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ وعصوا الله بالاستكبار والحسد للنبيّ صلىاللهعليهوآله (٥)﴿صَغارٌ﴾ وذلّ وحقارة ﴿عِنْدَ اللهِ﴾ في الآخرة ، أو من عند الله ، مكان ما تمنّوا من عزّ النّبوّة وشرف الرّسالة في الدّنيا ، ﴿وَعَذابٌ﴾ بالنّار ﴿شَدِيدٌ﴾ غايته ﴿بِما كانُوا﴾ في الدّنيا ﴿يَمْكُرُونَ﴾ بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ويحسدونه.
عن القمّي رحمهالله : « أي يعصون الله في السرّ » (٦) .
﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ
ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا
يُؤْمِنُونَ (١٢٥) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ
يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)﴾
__________________
(١) تفسير روح البيان ٣ : ٩٨.
(٢) تفسير الرازي ١٣ : ١٧٥.
(٣) تفسير روح البيان ٣ : ٩٩ ، تفسير الصافي ٢ : ١٥٤.
(٤) تفسير روح البيان ٣ : ٩٩.
(٥) في النسخة : والحسد على النبيّ.
(٦) تفسير القمي ١ : ٢١٦ ، تفسير الصافي ٢ : ١٥٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
