وفي رواية قال : « أولئك الخوارج وأصحابهم » (١) .
وعنه عليهالسلام : « أنّ الظّلم هنا الشكّ » (٢) .
وعنه عليهالسلام ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال : « آمنوا بما جاء به محمّد صلىاللهعليهوآله من الولاية ، ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان » (٣) .
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ
حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)﴾
ثمّ نبّه سبحانه على أنّ علم إبراهيم عليهالسلام وإصابته الحقّ كان بإفاضته تعالى وتوفيقه بقوله : ﴿وَتِلْكَ﴾ الحجج التي حكيناها إنّما هي ﴿حُجَّتُنا﴾ وبراهيننا التي ﴿آتَيْناها﴾ وألهمناها ﴿إِبْراهِيمَ﴾ بتقوية بصيرته وإنارة قلبه ليقيمها ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ .
ثمّ قرّر سبحانه ذلك بالتّنبيه على أنّ جميع الكمالات الجسمانيّة والرّوحانيّة منه تعالى بقوله : ﴿نَرْفَعُ﴾ ونعلّي ﴿دَرَجاتٍ﴾ كثيرة ومراتب عظيمة من العقل والعلم ، والحكمة والنّبوّة ، والصّفات الكريمة ، والفضائل الجسيمة ، والسّعادات الدّنيويّة والاخرويّة ﴿مَنْ نَشاءُ﴾ رفعه وتعليته فيها ، بمقتضى الحكمة والعلم ، والاستعدادات والقابليّات في خلقه ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في فعاله من الرّفع والخفض وغيرهما ﴿عَلِيمٌ﴾ باستعدادات الخلق وقابليّاتهم على كثرة مراتبها المتفاوتة.
﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ
وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٤) و (٨٥)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان تفضيله بنعمة الهداية والعلم والحكمة ، وإراءته ملكوت الموجودات ، بيّن تفضيله بكرامة النّسل وشرافة الأصل بقوله : ﴿وَوَهَبْنا لَهُ﴾ من رحمتنا ﴿إِسْحاقَ﴾ ابنه من صلبه ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ من إسحاق ﴿كُلًّا﴾ منهما أو منهم ﴿هَدَيْنا﴾ إلى الحقّ ، وأرشدنا إلى المقامات العالية من العلم والعمل ومكارم الأخلاق ، ﴿وَ﴾ كذلك ﴿نُوحاً﴾ وهو كان من أجداده ﴿هَدَيْنا﴾ إلى كمال المعرفة والحكمة ومقام الرّسالة ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ وفي الأزمنة السّابقة من زمان إبراهيم عليهالسلام.
__________________
(١) تفسير العياشي ٢ : ١٠٦ / ١٤٤٥ ، تفسير الصافي ٢ : ١٣٦.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ١٠٥ / ١٤٤٣ ، تفسير الصافي ٢ : ١٣٦.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ١٠٥ / ١٤٤٤ ، تفسير الصافي ٢ : ١٣٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
