بحقّ أحقّ من حقّك (١) .
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في تسلية نبيّه صلىاللهعليهوآله ببيان ابتلاء عموم الرّسل بتكذيب أممهم بقوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ كثيرة وذوو معاجز باهرة ، بعثوا إلى النّاس ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ وفي القرون السّابقة على بعثتك ﴿فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا﴾ وأنت أولى منهم بالصّبر ﴿وَأُوذُوا﴾ بأنواع الأذيّة من الضرب والشّتم وغير ذلك ، واستمرّوا على ذلك مدّة طويلة ﴿حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا﴾ والظّفر منّا ، وأنت أحقّ بالنّصر والظّفر على قومك.
ثمّ أكّد وعد النّصر بقوله : ﴿وَلا مُبَدِّلَ﴾ ولا مغيّر ﴿لِكَلِماتِ اللهِ﴾ وعداته ، ولا موجب للخلف فيها ، ولذا لم يتّفق ذلك في وعد سائر الرّسل ﴿وَلَقَدْ جاءَكَ﴾ فى القرآن ، وبلغك بالوحي كثير ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ السّابقين ، أنّهم كيف كذّبوا واوذوا وصبروا أوّلا ، ثمّ نصروا على قومهم آخرا ، فيكون حالك كحالهم.
﴿وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ
سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ
مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٥)﴾
ثمّ نبّه سبحانه على أنّه لا حيلة له إلّا الصّبر تسكينا لحرصه البالغ على إيمان قومه ، بقوله : ﴿وَإِنْ كانَ كَبُرَ﴾ وشقّ ﴿عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ﴾ عن الإيمان بك وبكتابك ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ﴾ وقدرت على ﴿أَنْ تَبْتَغِيَ﴾ وتطلب ﴿نَفَقاً﴾ ومنفذا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ تنفذ فيه إلى جوفها ﴿أَوْ سُلَّماً﴾ ومصعدا ﴿فِي السَّماءِ﴾ فتصعد إليها ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾ من جوف الأرض أو من فوق السّماء ﴿بِآيَةٍ﴾ يخضعوا لها ويلجأوا إلى الإيمان بها ، فافعل ، ولا تقدر على ذلك.
عن القمّي رحمهالله : عن الباقر عليهالسلام [ قال ] : « كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يحب إسلام الحارث [ بن عامر ] بن نوفل بن عبد مناف ، ودعاه وجهد به أن يسلم ، فغلب عليه الشّقاء ، فشقّ ذلك على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأنزل الله هذه الآية » (٢) .
__________________
(١) مجمع البيان ٤ : ٤٥٥ ، تفسير الصافي ٢ : ١١٦.
(٢) تفسير القمي ١ : ١٩٨ ، تفسير الصافي ٢ : ١١٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
