قال النّاصب بعد ذلك بقليل : إنّ العلماء احتجّوا بالآية على أنّ العمل القليل لا يقطع الصلاة (١) . وممّا ذكرنا يعلم فساد سائر ما لفّقه النّاصب.
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ (٥٦)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في الحثّ على تولّي الرّسول وخلفائه بقوله : ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ ويتّخذهم أولى بنفسه من نفسه ، ويعتقد أنّهم متصرّفون في اموره ، فهو من حزب الله وجنوده ، وغالب على أعدائه ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ﴾ وأولياءه ﴿هُمُ الْغالِبُونَ﴾ على حزب أعداء الله ، وجند الشّيطان ، وأعوان الجهل.
عن الباقر عليهالسلام ، في قوله : ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ﴾ الآية ، قال : « إنّ رهطا من اليهود أسلموا ، منهم عبد الله بن سلام ، واسيد (٢) ، وثعلبة ، وابن امين (٣) ، وابن صوريا ، فأتوا النبيّ صلىاللهعليهوآله فقالوا : يا نبيّ الله ، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيّك يا رسول الله ، ومن وليّنا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية.
[ ثمّ ] قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قوموا ، فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج ، فقال : يا سائل ، أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم ، قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك الرّجل الذي يصلّي ، قال : على أيّ حال أعطاك ؟ قال : كان راكعا ، فكبّر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وكبّر أهل المسجد ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : عليّ بن أبي طالب وليّكم [ بعدي ] ، قالوا : رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا ، وبمحمّد نبيّا ، وبعليّ بن أبي طالب وليّا ، فأنزل الله : ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ﴾(٤).
وفي ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ﴿« وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ في هذا الموضع : المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر » (٥) .
وفي ( التوحيد ) : عن الصادق عليهالسلام : « يجيء رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم القيامة آخذا بحجزة ربّه ، ونحن آخذون بحجزة نبيّنا ، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، فنحن وشيعتنا حزب الله ، وحزب الله هم الغالبون ، والله لا يزعم أنّها حجزة الإزار ولكنّها أعظم من ذلك ، يجيء رسول الله آخذا بدين الله ونجيء [ نحن ] آخذين بدين نبيّنا ، وتجيء شيعتنا آخذين بديننا » (٦) .
__________________
(١) تفسير الرازي ١٢ : ٣١.
(٢) في الأمالي : وأسد.
(٣) في الأمالي : وابن يامين.
(٤) أمالي الصدوق : ١٨٦ / ١٩٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦.
(٥) الاحتجاج : ٢٤٨ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٧.
(٦) التوحيد : ١٦٦ / ٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
