فيها ، ولو نازعوا عليّا فيها لكان دمهم هدرا (١) ، وقد تكلّف في توجيه الخطبة الشّقشقيّة بما لا يرضى به صاحبها. وإنّما أطلنا في المقام المقال لتظهر شدّة عصبيّة إمام الضّلال ، عليه أشدّ العذاب والنّكال ، وليعلم أنّ الهداية إلى الحقّ لا تحصل بكثرة الفضل وزيادة الاطّلاع على كلمات الرّجال ، وإنّما هي موهبة من الله المتعال.
﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
وَهُمْ راكِعُونَ (٥٥)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد المبالغة في النّهي عن موالاة الكفّار ، وتنزيل أوليائهم منزلتهم ، وتسميتهم باسم المرتدّين ، وإظهار غنائه عنهم في نصرة دينه ، حثّ المؤمنين إلى موالاة ذاته المقدّسة ، وموالاة أوليائه بقوله : ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ﴾ والحافظ لصلاحكم ، ومدبّر اموركم ، ومربّي نفوسكم ، وسائق جميع الخيرات إليكم ﴿اللهُ﴾ جلّ جلاله ﴿وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ وأخلصوا فيه ، فاختصّوهم أيضا أنتم بالموالاة ، ولا تخطئوهم إلى غيرهم.
عن الصادق عليهالسلام : « يعني : أولى بكم ، أي أحقّ بكم وباموركم من أنفسكم » (٢) .
ثمّ عرّف المؤمنين المخلصين بقوله : ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ لله من غير رياء وكسل ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ والصّدقة إلى الفقراء ، بلا منّ ولا أذى ﴿وَهُمْ﴾ في حال الإيتاء ﴿راكِعُونَ﴾ في الصّلاة. وقيل : خاضعون لله متواضعون له (٣) .
في تصدّق أمير المؤمنين بخاتمه على الفقير
عن الصادق عليهالسلام : « يعني عليّا وأولاده الأئمّة إلى يوم القيامة ، ثمّ وصفهم الله فقال : ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ﴾ وكان أمير المؤمنين في صلاة الظّهر ، وقد صلّى ركعتين ، وهو راكع ، وعليه حلّة قيمتها ألف دينار ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله أعطاها إيّاه ، وكان النّجاشي أهداها له ، فجاء سائل فقال : السّلام عليك يا وليّ الله ، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، تصدّق على مسكين ، فطرح الحلّة إليه [ وأومأ بيده إليه ] أن احملها ، فأنزل الله عزوجل فيه هذه الآية ، وصيّر نعمة أولاده بنعمته ... » إلى أن قال : « والسّائل الذي سأل أمير المؤمنين عليهالسلام من الملائكة » (٤) .
__________________
(١) لم نجده في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة.
(٢) الكافي ١ : ٢٢٨ / ٣ وفيه : وأنفسكم ، تفسير الصافي ٢ : ٤٤.
(٣) تفسير أبي السعود ٣ : ٥٢ ، تفسير روح البيان ٢ : ٤٠٧.
(٤) الكافي ١ : ٢٢٨ / ٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
