بن سنان العبسي (١) .
عن الصّدوق في ( الإكمال ) : معنى الفترة أن لا يكون نبيّ ولا وصيّ ظاهرا مشهورا ، وإن كان بين نبيّنا صلىاللهعليهوآله وبين عيسى عليهالسلام أنبياء وأئمّة مستورون خائفون ، منهم خالد بن سنان العبسي ، لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر ، وكان بين مبعثه ومبعث نبيّنا خمسمائة سنة (٢) .
عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة ، إمّا ظاهر مشهور ، وإمّا خائف مغمور » (٣) .
﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠)﴾
ثمّ لمّا دعا الله تعالى أهل الكتاب إلى الإيمان بالرّسول صلىاللهعليهوآله ، بيّن أنّ عادة اليهود اللّجاج وعدم الانقياد للأنبياء ، مستشهدا بمعاملة سلفهم - مع كونهم أبناء الأنبياء - مع موسى ، بقوله : ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ بني إسرائيل ، استعطافا واستمالة لقلوبهم : ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ ومننه العظام ﴿عَلَيْكُمْ﴾ الموجبة لغاية شكركم وطاعتكم له ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ﴾ ومن أقاربكم ﴿أَنْبِياءَ﴾ كثيرة ، ترشدون بإرشادهم ، وتفتخرون بانتسابهم.
قيل : إنّ الله تعالى أوحى إلى موسى عليهالسلام : إنّي لا أبعث نبيّا إلّا من ولد إسماعيل ويعقوب (٤) .
﴿وَ﴾ إذ ﴿جَعَلَكُمْ﴾ وبعث فيكم ﴿مُلُوكاً﴾ وحكّاما كثيرة ، قيل : إنّ المعنى : جعلكم أحرارا تملكون أنفسكم بعدما كنتم في أيدي القبط في مملكة فرعون بمنزلة العبيد وأهل الجزية (٥) .
وعن ابن عبّاس رضى الله عنه : يعني أصحاب خدم وحشم ، وكانوا أوّل من ملك الخدم (٦) .
﴿وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ﴾ من فلق البحر ، وإهلاك فرعون وجنده ، وتظليل الغمام ، وإنزال المنّ والسّلوى ، وغير ذلك.
﴿يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١)﴾
__________________
(١) جوامع الجامع : ١٠٧ ، تفسير الرازي ١١ : ١٩٤.
(٢) إكمال الدين : ٦٥٩ / ٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٤.
(٣) نهج البلاغة : ٤٩٧ الحكمة ١٤٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٤.
(٤) تفسير الرازي ١١ : ١٩٦.
(٥) تفسير الرازي ١١ : ١٩٦ ، تفسير روح البيان ٢ : ٣٧٥.
(٦) تفسير روح البيان ٢ : ٣٧٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
