بالذّكر مع كونها داخلة في الهدي لكونها أشرف الهدي.
﴿وَلَا﴾ تستحلّوا ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ وقاصدي زيارته ، حال كونهم لا يقصدون بزيارتهم الكعبة قتالكم وغدركم ، بل ﴿يَبْتَغُونَ﴾ ويطلبون بسفر الزّيارة ﴿فَضْلاً﴾ وثوابا ، أو ربح تجارة ﴿مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً﴾ منه باعتقادهم ، وإن كانوا بسبب كفرهم لا ينالون ذلك ، ولكن يكون لهم ببركة هذا القصد وهذا السّفر نوع من الحرمة.
عن ابن عبّاس : أنّه منسوخ بقوله : ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾(١) .
وروي أنّه لم ينسخ من المائدة حكم (٢) . وعليه ، فلا بدّ من القول بأنّ المراد من الآمّين خصوص المسلمين ، أو يقال : لا تنافي بين منعهم من قرب المسجد ، وعدم حلّيّة التّعرّض لهم بالقتل والغارة.
ثمّ لمّا نهى الله عن تحليل الصّيد حال الإحرام ، صرّح بجوازه بعد التّحليل بقوله : ﴿وَإِذا حَلَلْتُمْ﴾ من الإحرام وخرجتم منه ﴿فَاصْطادُوا﴾ بعد لزوال المانع.
ثمّ بعد النّهي عن التّعدّي على الكفّار في الأشهر الحرم بالقتل والغارة ، وعن استحلال قاصدي زيارة البيت ، صرّح بأنّ تعدّي الكفّار على المسلمين في غير الأشهر الحرم لا يوجب جواز التّعدّي عليهم فيها ، بقوله : ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أيّها المسلمون ولا يحملنّكم ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ من الكفّار ، وشدّة عداوتكم لهم لأجل ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ ومنعوكم ﴿عَنِ﴾ دخول ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ وزيارته وطوافه للعمرة عام الحديبية على ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ وتجوروا عليهم انتقاما منهم وتشفّيا.
ثمّ بعد النّهي عن التّعدّي ، أمر بالمعاونة على العفو والإحسان ، ونهى عن معاونة المتعدّي أيضا بقوله : ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى﴾ عمل ﴿الْبِرِّ﴾ والخير ؛ وهو العفو ﴿وَ﴾ فعل ﴿التَّقْوى﴾ وهو إطاعة أمر الله ونهيه ﴿وَلا تَعاوَنُوا﴾ ولا تعاضدوا ﴿عَلَى الْإِثْمِ﴾ وعصيان الله ، ﴿وَ﴾ لا ﴿الْعُدْوانِ﴾ والظّلم على الغير للتّشفّي والانتقام.
ثمّ أكّد الأمر بالتّعاون على التّقوى بقوله : ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ ولا تستحلّوا شيئا من محارمه. ثمّ هدّد على مخالفة أحكامه بقوله : ﴿إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ بحيث لا يطيق أحد الصّبر عليه فخافوا - في مخالفة أحكامه وترك التّقوى - عقابه الشّديد في الآخرة.
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ
__________________
(١) مجمع البيان ٣ : ٢٣٩ ، والآية من سورة التوبة : ٩ / ٢٨.
(٢) مجمع البيان ٣ : ٢٣٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
