اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢)﴾
ثمّ لمّا حرّم الله الصّيد في حال الإحرام ، أكّد ذلك بالنّهي عن التّهاون بأحكامه ومحرّماته بقوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ﴾ ولا تخلّوا بشيء من أحكامه التي يكون الالتزام بها علامة الإيمان وأهله وشعارا للمسلم. أو المراد : لا تتهاونوا بشيء ممّا حرّم الله عليكم حال الإحرام أو بشيء من مناسك الحجّ.
عن ابن عبّاس رضى الله عنه : أنّ المشركين كانوا يحجّون البيت ، ويهدون الهدايا ، ويعظّمون المشاعر ، وينحرون ، فأراد المسلمون أن يغيّروا عليهم ، فأنزل الله : ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ﴾(١) .
قيل : كانت العرب لا يرون الصّفا والمروة من شعائر الحجّ ، ولا يطوفون بهما ، فأنزل الله : لا تستحلّوا ترك شيء من مناسك الحجّ (٢) .
﴿وَلَا﴾ تستحلّوا ﴿الشَّهْرَ الْحَرامَ﴾ بالقتل والغارة فيه.
عن الباقر عليهالسلام : « نزلت في رجل من بني ربيعة يقال له الحطيم » (٣) .
في قضية شريح البكري وغدره
وقيل : اسمه شريح بن ضبيعة البكري ، أتى المدينة من اليمامة وخلّف خيله خارج المدينة ، ودخل وحده على النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال له : إلام تدعو النّاس ؟ فقال : « إلى شهادة أن لا إله إلّا الله ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة » ، فقال : حسن ، إلّا أنّ لي امراء لا أقطع أمرا دونهم لعلّي اسلم وآتي بهم ، وقد كان النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لأصحابه : « يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلّم بلسان الشّيطان » (٤) .
ثمّ خرج شريح من عنده فقال عليهالسلام : « لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بقفا غادر ، وما الرّجل بمسلم » ، فمرّ بسرح (٥) المدينة فاستاقه فانطلق ، فتبعوه فلم يدركوه ، فلمّا كان العام المقبل خرج حاجا في حجّاج بني بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة وقد قلّدوا الهدي ، فقال المسلمون للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، هذا الحطيم (٦) قد خرج حاجّا ، فخلّ بيننا وبينه ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « إنّه قد قلّد الهدي » ، فقالوا : يا رسول الله ، هذا شيء كنّا نفعله في الجاهلية ، فأبى النبيّ صلىاللهعليهوآله. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٧) .
﴿وَلَا﴾ تستحلّوا ﴿الْهَدْيَ﴾ الذي يهدى إلى الكعبة بغصبه ، أو بمنعه من بلوغ محلّه ﴿وَلَا الْقَلائِدَ﴾ التي يقلّد بها الهدي. وفيه مبالغة في النّهي عن التّعرّض لذوات القلائد من الهدي ، وتخصيصها
__________________
(١ و٢) . تفسير الرازي ١١ : ١٢٨.
(٣) مجمع البيان ٣ : ٢٣٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٦ ، وفيهما : الحطم ، بدل الحطيم.
(٤) تفسير روح البيان ٢ : ٣٣٨.
(٥) السّرح : الماشية تسرح في الأرض.
(٦) في تفسير روح البيان : الخطيم.
(٧) تفسير روح البيان ٢ : ٣٣٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
