الله عليه » (١) .
ثمّ أنّه تعالى بعد أمره بإطاعة أحكامه على وجه الإجمال ، شرع في تفصيله ، فبدأ بذكر ما يحلّ وما يحرم من المطعومات بقوله : ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ من جانب الله ﴿بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ﴾ من الإبل والبقر والغنم ، أهليّها ووحشيّها.
وعن الباقر عليهالسلام : « هي الأجنّة التي في بطون الأنعام ، وقد كان أمير المؤمنين عليهالسلام يأمر ببيع الأجنّة » (٢) .
وعن أحدهما عليهماالسلام ، في تفسيرها : « الجنين في بطن امّه إذا أشعر وأوبر ، فذكاته ذكاة امّه»(٣).
وزاد في ( الكافي ) و( القمّي ) : « فذلك الذي عنى الله عزوجل » (٤) .
وفي رواية : « وإن لم يكن تامّا فلا تأكله » (٥) .
وقيل : إضافة البهيمة إلى الأنعام بيانيّة ، والمراد : عموم الأزواج الثّمانية (٦) .
وعن الباقر عليهالسلام : « أنّ عليّا عليهالسلام سئل عن أكل لحم الفيل والدّبّ والقرد ، فقال : ليس هذا من بهيمة الأنعام التي تؤكل » (٧) .
ثمّ استثنى عن عموم الحلّ بقوله : ﴿إِلَّا ما يُتْلى﴾ ويقرأ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فيما بعد من قوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾(٨) ، ثمّ خصّ الحلّ من الوحشيّ بكونكم ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ ومقتضيه ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ متلبّسون بإحرام الحجّ أو العمرة ، فإنّه لا يحلّ لكم الصّيد في تلك الحالة.
ثمّ لمّا كان مجال توهّم عدم الفرق بين حال الإحرام والإحلال ، وبين الصّيد وغيره ، دفعه الله بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾ من التّحليل والتّحريم على ما تقتضيه حكمته البالغة التي لا تبلغها العقول ، فعليكم التّسليم والانقياد.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا
الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ
فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ
تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا
__________________
(١) تفسير القمي ٢ : ١٦٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٥.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٥ / ١١٦٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٦.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٥ / ١١٧٠ ، عن الصادق عليهالسلام ، تفسير الصافي ٢ : ٥.
(٤) تفسير القمي ١ : ١٦٠ ، الكافي ٦ : ٢٣٤ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٦.
(٥) الكافي ٦ : ٢٣٤ / ٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٦.
(٦) تفسير البيضاوي ١ : ٢٥٣ ، تفسير روح البيان ٢ : ٣٣٧.
(٧) تفسير العياشي ٢ : ٥ / ١١٧١ ، تفسير الصافي ٢ : ٦.
(٨) المائدة : ٥ / ٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
