في تفسير سورة المائدة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (١)﴾
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ وقد سبق تفسيره في سورة الفاتحة.
في دلالة آية : ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ على لزوم كل عقد
ثمّ لمّا كان الانقياد لأحكام الله والوفاء بعهوده من لوازم الإيمان ، وشاقا على الطّباع ، خاطب أهل الإيمان على وجه المشافهة بقوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صميما وحقيقة بتوحيد الله وكمال صفاته ، ورسالة رسوله وأحكام دينه ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ والتزموا بالعمل بالعهود الموثّقة التي بينكم وبين ربّكم من أحكامه وواجباته ومحرّماته ، أو بين غيركم من العباد كعقود المعاملات ، أو بين أنفسكم كالإيقاعات من الطّلاق والتّحرير والإبرار والنّذر والعهد واليمين.
وقيل : إنّ المراد خصوص ما يعقد النّاس في معاملاتهم ، ومن الوفاء القيام بمقتضاه من اللّزوم والجواز ، فإنّ كان لازم العمل عمل بلّزومه ، وإن كان جائز العمل عمل بجوازه.
أمّا القول الأوّل من تخصيصه بخصوص المعاملات ، فخلاف الظّاهر. وأمّا الثاني ، ففاسد جدّا ؛ لأنّ الوفاء بالعهد هو العمل بمضمونه ، ولزوم العهد وجوازه ليسا من مدلوله ، بل هما حكمان شرعيّان في موضوع العهد.
فعلى ما ذكرنا لا إجمال في الآية ، كما ادّعاه الفاضل المقداد (١) ، وتبعه بعض من تأخّر عنه ، بل عمومها مثبت بلزوم كلّ عقد حتّى يثبت بالدليل جوازه والخيار فيه.
وعن القمّي رحمهالله : عن الجواد عليهالسلام : « أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله عقد عليهم لعلي عليهالسلام [ بالخلافة ] في عشرة مواطن ، ثمّ أنزل الله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات
__________________
(١) كنز العرفان ٢ : ٧١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
