وفي المغرب يصلّي بالاولى ركعتين ، وبالثّانية ركعة ، أو بالعكس. وهذا النّوع هو مدلول الرّوايات السّابقة.
والثالث : صلاة عسفان (١) .
وهي أن يكون العدوّ في جهة القبلة ، فيرتّبهم صفّين ، ويحرم الإمام بهما جميعا وبركع بهم ، ويسجد بالأوّل خاصّة ، ويقف الثّاني للحراسة ، فإذا قام الإمام بالأوّل سجد الثاني ، ثمّ ينتقل كلّ من الصّفّين إلى مكان الآخر ، فيركع الإمام بهما ، ثمّ يسجد بالذي يليه (٢) ويقوم الثّاني الذي كان أوّلا لحراستهم ، فإذا جلس بهم سجدوا وسلّم بهم جميعا (٣) .
﴿فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣)﴾
ثمّ أمر الله النّاس بالتّوجّه إلى ذاته المقدّسة في قبال الكفّار ، بقوله : ﴿فَإِذا قَضَيْتُمُ﴾ وأدّيتم ﴿الصَّلاةَ﴾ المفروضة كما أمركم الله ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ﴾ والتجئوا إليه واسألوه النصر في جميع الأحوال [ سواء أ ] كنتم ﴿قِياماً﴾ في مقابل العدوّ ﴿وَقُعُوداً﴾ للرّمي ، أو غيره ﴿وَ﴾ نائمين ﴿عَلى جُنُوبِكُمْ﴾ من الجراح ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ واستقررتم في منازلكم وأوطانكم ، أو في محلّ قصدتم المقام فيه عشرة أيّام ، أو اطمأنّت قلوبكم من خوف العدوّ ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ تماما كما كنتم تتمّونها قبل السّفر والخوف.
ثمّ لمّا ذكر صلاة السّفر والخوف ، أكّد وجوب الصّلاة في جميع الأحوال بقوله : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ﴾ في جميع الشّرائع والملل والأعصار ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ من الله تعالى ﴿كِتاباً مَوْقُوتاً﴾ وفرضا مؤقّتا ، أو مقدّرا.
عن الباقر عليهالسلام : « يعني مفروضا ، وليس يعني وقت فوتها (٤) ، إذا جاز ذلك الوقت ثمّ صلّاها لم تكن صلاته مؤدّاة ، ولو كان ذلك [ كذلك ] لهلك سليمان بن داود حين صلّاها لغير (٥) وقتها ، ولكن متى ما ذكرها صلّاها » (٦) .
وعن الصادق عليهالسلام : ﴿ مَوْقُوتاً﴾ أي ثابتا ، وليس إن عجلت قليلا أو أخّرت قليلا بالذي يضرّك ما لم
__________________
(١) عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وقيل : عسفان بين المسجدين ، وهي من مكة على مرحلتين.
(٢) في النسخة : بالذي بينه.
(٣) كنز العرفان ١ : ١٨٩.
(٤) في تفسير العياشي : وقتا وقّتها.
(٥) في تفسير العياشي : بغير.
(٦) تفسير العياشي ١ : ٤٣٩ / ١١٠٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤٥٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
