قال : « نعم » ، قيل : فإذا رمى شيئا فأصاب رجلا ؟ قال : « ذلك الخطأ الذي لا شكّ فيه ، وعليه الكفّارة والدّية » (١) .
﴿فَإِنْ كانَ﴾ المقتول خطأ ﴿مِنْ قَوْمٍ﴾ كافرين ﴿عَدُوٍّ﴾ ومحارب ﴿لَكُمْ﴾ لا عهد بينكم وبينهم ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ لم يعلم القاتل إيمانه ، لكونه بين الكفّار ، وفي دار الحرب ، ولم يهاجر إلى دار الإسلام ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ .
عن الصادق عليهالسلام ، في رجل مسلم [ كان ] في أرض الشّرك ، فقتله المسلمون ، ثمّ علم به الإمام بعد ؟
فقال : « يعتق مكانه رقبة مؤمنة ، وذلك قول الله عزوجل : ﴿فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ الآية »(٢).
وفي رواية : « وليس عليه الدّية » (٣) .
﴿وَإِنْ كانَ﴾ المقتول خطأ ﴿مِنْ قَوْمٍ﴾ كفرة ، ولكن كان ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ وعهد أكيد ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ ومؤدّاة ﴿إِلى أَهْلِهِ﴾ ووارثه ، واجبة على القاتل ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ لازم عليه كفّارة لقتله ؛ كما عن الصادق عليهالسلام (٤) .
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ ولم يملك الرّقبة ، ولم يتمكّن من شرائها بما زاد عن نفقته ونفقة عياله ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ﴾ هلاليّين ﴿مُتَتابِعَيْنِ﴾ ومتواليين بدلا عن العتق المأمور به ، وإنّما شرّعت هذه الكفّارة لكونها ﴿تَوْبَةً﴾ مقبولة ﴿مِنَ اللهِ﴾ من التّقصير في المبالغة في الاحتياط ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيماً﴾ بما في قلوبكم من العمد وعدمه ﴿حَكِيماً﴾ في ما أمركم به في موضوع قتل الخطأ.
عن الصادق عليهالسلام : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشّهر الأول ، فإنّ عليه أن يعيد الصّيام ، وإن صام الشّهر الأوّل وصام من الشّهر الثّاني شيئا ، ثمّ عرض له ما له فيه العذر ، فعليه أن يقضي » (٥) . يعني ما بقي عليه.
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في التّهديد على قتل المؤمن متعمّدا ، بقوله : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً﴾ حال كون القاتل ﴿مُتَعَمِّداً﴾ في قتله قاصدا له ﴿فَجَزاؤُهُ﴾ الذي يستحقّه بهذا القتل عند الله ﴿جَهَنَّمُ﴾ فيدخلها يوم القيامة حال كونه ﴿خالِداً﴾ ودائما ﴿فِيها﴾ حكم الله بذلك ﴿وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أشدّ الغضب
__________________
(١) تفسير العياشي ١ : ٤٢٨ / ١٠٧٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤٤٧.
(٢) من لا يحضره الفقيه ٤ : ١١٠ / ٣٧٣.
(٣) تفسير العياشي ١ : ٤٢٥ / ١٠٦١ ، تفسير الصافي ١ : ٤٤٧.
(٤) مجمع البيان ٣ : ١٤٠.
(٥) الكافي ٤ : ١٣٩ / ٧ ، تفسير الصافي ١ : ٤٤٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
