وعن الصادق عليهالسلام : « نزلت في عيينة بن حصين (١) الفزاري ، أجدبت بلادهم ، فجاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرّض له ، وكان منافقا ملعونا ، وهو الذي سمّاه رسول الله صلىاللهعليهوآله الأحمق المطاع » (٢) .
﴿كُلَّما رُدُّوا﴾ ودعوا ﴿إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ من الكفر والفساد في الإسلام ، وقتال المسلمين ، نقضوا العهد ، و﴿أُرْكِسُوا﴾ وانقلبوا ﴿فِيها﴾ أقبح انقلاب ، ودخلوا فيها أشنع دخول. وهو استعارة لشدّة كفرهم وعداوتهم للمسلمين ؛ لأنّ من وقع في شيء منكوسا يتعذّر عليه الخروج.
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان عذرهم ونفاقهم ، أذن في قتالهم بعد نقضهم العهد ، بقوله : ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ ولم يتنحّوا عن قتالكم ، ولم ﴿يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ ولم يطلبوا منكم الصّلح ، ﴿وَ﴾ لم ﴿يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم ، ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ كلّما قدرتم عليهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ وفي أيّ مكان تمكّنتم منهم في حلّ أو حرم ﴿وَأُولئِكُمْ﴾ الكافرون الغادرون ﴿جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ في قتلهم وأسرهم ﴿سُلْطاناً مُبِيناً﴾ وحجّة ظاهرة ، من ظهور كفرهم ، وعداوتهم ، وغدرهم ، ونقضهم العهد ، وإضرارهم بالإسلام.
وقيل : إنّ المراد من السّلطان المبين : إذنه تعالى في قتلهم (٣) .
﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ
إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ
اللهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢)﴾
ثمّ لمّا أذن الله في القتال ، وكان معرضا لقتل مؤمن فيه خطا أو اشتباها ، بيّن حكمه بقوله تعالى:
﴿وَما كانَ﴾ في زمان من أزمنة التّكليف جائزا ﴿لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً﴾ بغير حقّ ، وليس من شأنه ذلك في حال من الأحوال ﴿إِلَّا﴾ حال كونه ﴿خَطَأً﴾ وبغير القصد إليه.
وقيل : إنّ الاستثناء من لازم الحكم ، وهو أنّه يعاقب عليه إلّا إذا كان خطأ (٤) .
__________________
(١) في النسخة : عينية بن الحصين ، تصحيف ، انظر : اسد الغابة ٤ : ١٦٦.
(٢) تفسير القمي ١ : ١٤٧ ، مجمع البيان ٣ : ١٣٦ ، تفسير الصافي ١ : ٤٤٦.
(٣) تفسير الرازي ١٠ : ٢٢٦.
(٤) تفسير الرازي ١٠ : ٢٢٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
