المبلّغون عنه ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ أيّها المؤمنون باللّسان ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ عن صميم القلب إيمانا خالصا ﴿بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فإنّ الإيمان الحقيقي ملازم التّسليم لحكمهم.
﴿ذلِكَ﴾ الرّدّ إليهم ، والانقياد لهم ﴿خَيْرٌ﴾ لكم من التّنازع ﴿وَأَحْسَنُ﴾ وأصلح لكم ﴿تَأْوِيلاً﴾ وعاقبة من العمل بآرائكم من غير الرّدّ.
في ( نهج البلاغة ) في معنى الخوارج ، لمّا أنكروا تحكيم الرّجال ، قال عليهالسلام : « ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن ، لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب الله تعالى ، و[ قد ] قال الله سبحانه : ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ فردّه إلى الله أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصّدق [ في كتاب الله ] فنحن أحقّ النّاس به ، وإن حكم بسنّة رسول الله ، فنحن أولاهم [ بها ] » (١) .
وقال عليهالسلام ، في عهده للأشتر : « واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال الله سبحانه لقوم أحبّ إرشادهم : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ فالرّدّ إلى الله الأخذ بكتابه (٢) ، والرّدّ إلى الرّسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة » (٣) .
وفي ( الاحتجاج ) : عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام ، في خطبته : « وأطيعونا ، فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله وطاعة رسول مقرونة ، قال الله : ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ وقال : ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾(٤) .
وعن الباقر عليهالسلام ، أنّه تلا هذه الآية هكذا : « فإن خفتم تنازعا في أمر فردّوه إلى الله وإلى الرّسول وإلى أولي الأمر منكم ، - قال - كذا نزلت » .
أقول : يعني : تفسيرها.
ثمّ قال : « كيف يأمر الله بطاعة ولاة الأمر ويرخّص في منازعتهم ؟ ! إنّما قيل ذلك للمأمورين الّذين قيل لهم : ﴿أَطِيعُوا اللهَ ... ﴾(٥) .
أقول : هذا ردّ على من فسّر التّنازع بالتّنازع مع ولاة الأمر.
__________________
(١) نهج البلاغة : ١٨٢ / الخطبة ١٢٥ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٠.
(٢) في المصدر : بمحكم كتابه.
(٣) نهج البلاغة : ٤٣٤ / الرسالة ٥٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٠.
(٤) الاحتجاج : ٢٩٩ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٠.
(٥) الكافي ١ : ٢١٧ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
