شيء - بالأمر بالرّدّ إلى الرّسول ، ولم يعطف عليه الرّدّ إلى القضاة والولاة الّذين كانوا منصوبين من قبل الرّسول في البلاد ، كما أنّ الفقهاء في زمان غيبة الإمام منصوبون من قبله عليهالسلام للحكومة بين الأنام ، ويكون الرّدّ إليهم ردا إليه ، وحكمهم حكمه ، وقد بيّن الله شركة أولي الأمر مع الرّسول صلىاللهعليهوآله في وجوب الرّدّ إليهم في الآية التي بعدها بقوله : ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾(١) .
في الاعتراض على الفخر الرازي
والعجب من هذا الرّجل المتعصّب ، كيف رضي بالقول بأنّ الله أمر بطاعة اولي الأمر ، ولم يبيّن المراد من اولي الأمر لرسوله ، ولم يفسّره الرّسول للنّاس ، حتّى التجأ هذا القاصر إلى الاجتهاد في تعيين المراد ، ولم يكتف في تعيينهم بقوله تعالى : ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾(٢) ، وقوله : ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ ...﴾(٣) ، وقوله : ﴿وَأَنْفُسَنا﴾(٤) ، وقوله : ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾(٥) وقوله : ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ﴾(٦) وغيرها من الآيات الكثيرة المفسّرة - في روايات بعض العامّة وجميع الخاصّة - بعليّ.
والرّواية المتواترة من قوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاة » (٧) ، وقوله : « عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى » (٨) . وغير ذلك.
وعن سليم بن قيس الهلالي : عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه سأله عن أدنى ما يكون الرّجل به ضالا ؟
فقال : « أن لا يعرف من أمر الله بطاعته ، وفرض ولايته ، وجعله حجّة في أرضه ، وشاهدا على خلقه » .
قال : فمن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : « الّذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه فقال : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ قال : فقبّلت رأسه وقلت : أوضحت لي ، وفرّجت عنّي ، وأذهبت كلّ شكّ كان في قلبي (٩) .
ثمّ أمر الله تعالى بالرّجوع في ما اختلفوا فيه إلى المعصومين بقوله : ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ﴾ واختلفتم ﴿فِي شَيْءٍ﴾ من الأحكام والحقوق ﴿فَرُدُّوهُ﴾ وارفعوه ﴿إِلَى اللهِ﴾ بالرّجوع إلى كتابه ﴿وَالرَّسُولِ﴾ بالرّجوع إلى سنّته ، وإلى الأئمّة المعصومين الّذين هم خلفاؤه المنصوبون من قبله بنصّه الجليّ ،
__________________
(١) النساء : ٤ / ٨٣.
(٢) التوبة : ٩ / ١١٩.
(٣) المائدة : ٥ / ٥٥.
(٤) آل عمران : ٣ / ٦١.
(٥) المائدة : ٥ / ٦٧.
(٦) هود : ١١ / ١٧.
(٧) الكافي ١ : ٢٢٧ / ١ ، معاني الأخبار : ٦٥ - ٦٦ / ١ - ٥ ، علل الشرائع : ١٤٤ / ٩ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٣٣ / ٣٧١٣ ، مسند أحمد ١ : ٨٤ و٨٨ و١١٩ و١٥٢ و٣٢١ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١١٠ و١٣٤.
(٨) علل الشرائع : ٢٢٢ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٠ / ٢٣ ، مسند أحمد ٣ : ٣٢ و٦ : ٤٣٨ ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٠ / ٣٠ - ٣٢.
(٩) كتاب سليم : ٥٩ ، معاني الأخبار : ٣٩٤ / ٤٥ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
