وليس هذه التّفضّلات من الله على عباده المخلصين بدعا بلا نظير حتّى تستبعدوها ﴿فَقَدْ آتَيْنا﴾ قبل محمّد صلىاللهعليهوآله ﴿آلَ إِبْراهِيمَ﴾ وأولاده المعصومين الّذين هم أسلاف محمّد صلىاللهعليهوآله وبنو أعمامه ﴿الْكِتابَ﴾ السّماوي ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ التي تلازم النّبوّة ﴿وَآتَيْناهُمْ﴾ مضافا إلى ذلك ﴿مُلْكاً عَظِيماً﴾ لا يقادر قدره ، فاستكملوا بكمال العلم والقدرة ، فإذا لم يكن اجتماع تلك التّفضّلات في آل إبراهيم مستبعدا ، لم يكن في محمّد صلىاللهعليهوآله مستبعدا.
عن الصادق عليهالسلام : « الكتاب : النّبوّة ، والحكمة : الفهم والقضاء ، والملك العظيم : الطّاعة المفروضة » (١) .
وعن الباقر عليهالسلام ، قال : « الملك العظيم : أن جعل فيهم أئمّة ، من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله ، فهو الملك العظيم » (٢) .
وعنه عليهالسلام : « يعني جعل منهم الرّسل والأنبياء والأئمّة ، فكيف يقرّونه في آل إبراهيم ، وينكرونه في آل محمد ؟ ! » (٣) .
وعن ابن عبّاس رضى الله عنه : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهمالسلام (٤) .
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥)﴾
ثمّ لمّا ذمّ اليهود بالحسد وعدم الإيمان بمحمّد صلىاللهعليهوآله ، نبّه على براءة بعضهم من هذه الرّذيلة ، ودخول بعضهم في الإيمان ، وعدم شمول الذّمّ لجميعهم ، بقوله : ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ كعبد الله بن سلام ، وبعض من الأحبار ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ وأعرض عن دين محمّد صلىاللهعليهوآله ولم يؤمن به.
وقيل : إنّ المراد أنّ بعض أولاد إبراهيم آمن به ، وبعضهم كفر به (٥) ، ولم يكن في كفرهم به توهين أمره ، فكذا لا يوهن أمرك كفر هؤلاء.
ثمّ بيّن وخامة عاقبة أمر المعرضين بقوله : ﴿وَكَفى﴾ في عقوبتهم ﴿بِجَهَنَّمَ﴾ حال كونها ﴿سَعِيراً﴾ ووقودا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ
جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦)﴾
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ١٤٠ ، الكافي ١ : ١٦٠ / ٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٥.
(٢) تفسير العياشي ١ : ٤٠٥ / ١٠٠١ ، الكافي ١ : ١٦٠ / ٥ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٦.
(٣) تفسير العياشي ١ : ٤٠٤ / ٩٩٦ ، الكافي ١ : ١٦٠ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٥.
(٤) تفسير أبي السعود ٢ : ١٩٠.
(٥) تفسير أبي السعود ٢ : ١٩١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
