ثم بشر بسعة رحمته بقوله : ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ﴾ في القبح من المعاصي بفضله وإن كانت كبيرة ، ولكن لا لكل أحد ، بل ﴿لِمَنْ يَشاءُ﴾ أن يغفر له.
في ( الفقيه ) : أنه عليهالسلام سئل : هل تدخل الكبائر في مشيئة الله ؟ قال : « نعم ، ذلك إليه عزوجل إن شاء عذب عليها ، وإن شاء عفا عنها » (١) .
عن أمير المؤمنين عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله - في حديث - قال : « من قال : لا إله إلا الله بإخلاص ، فهو بريء من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة - ثم تلا هذه الآية - : ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ من شيعتك ومحبيك يا علي » قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « فقلت : يا رسول الله ، هذا لشيعتي ؟ قال : إي وربي ، إنه لشيعتك»(٢) .
وعن الصادق عليهالسلام أنه سئل عن أدنى ما يكون الإنسان مشركا ، قال : « من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض » (٣) .
وعن الباقر عليهالسلام : ﴿ إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني لا يغفر لمن يكفر بولاية علي ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ يعني لمن والى عليا » (٤) .
ثم أشار سبحانه إلى علة عدم مغفرة الشرك بقوله : ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ﴾ شيئا من صنم أو غيره ﴿فَقَدِ افْتَرى﴾ واقترف ﴿إِثْماً عَظِيماً﴾ يستحقر دونه الآثام.
﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ
فَتِيلاً (٤٩)﴾
ثم لما كانت اليهود مع سوأ أخلاقكم وأعمالهم مبالغين في تزكية أنفسهم بادعائهم أنهم أبناء الأنبياء وأحباء الله ، وأن الله لا يعذبهم بذنوبهم ، أظهر سبحانه التعجب مما كان يصدر منهم من القول الباطل ، مخاطبا لنبيه صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿أَ لَمْ تَرَ﴾ يا محمد ﴿إِلَى﴾ هؤلاء اليهود ﴿الَّذِينَ يُزَكُّونَ﴾ ويمدحون ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ بالطهارة من الذنوب ، وقربهم إلى الله ، وأولويتهم بالنبوة والرسالة ، والحال أنهم مشركون ملعونون عند الله ، مع أنه ليس لأحد تزكية نفسه ﴿بَلِ اللهُ﴾ المطلع على ضمائر العباد ﴿يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ﴾ تزكيته ، فإنه عالم بتقوى النفوس وكمالها ، كما قال : ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٧٦ / ١٧٨٠ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٣.
(٢) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٢٩٥ / ٨٩٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٣.
(٣) تفسير العياشي ١ : ٤٠٣ / ٩٩٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٤.
(٤) تفسير العياشي ١ : ٤٠٣ / ٩٩٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
