والإحسان إلى الفقراء - وإظهار الشّكاية من الله وصفهم الله بالكفر ، وهددهم بقوله : ﴿وَأَعْتَدْنا﴾ وهيّئنا في الآخرة ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ بالله ونعمه والدّار الآخرة ﴿عَذاباً مُهِيناً﴾ لهم لاستهانتهم بأحكام الله وعباده.
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « خصلتان لا تجتمعان في مسلم : البخل ، وسوء الخلق » (١) .
وعن الصادق عليهالسلام : « ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة : لا يكون فيهم من يسأل بكفّه ، ولا يكون فيه بخيل ... » (٢)
عن ابن عبّاس : أنّهم اليهود ، بخلوا أن يعترفوا بما عرفوا من نعت محمّد صلىاللهعليهوآله وصفته في التّوراة ، وأمروا قومهم أيضا بالكتمان ، ﴿وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ من العلم بما في كتابهم من صفة محمّد صلىاللهعليهوآله ﴿وَأَعْتَدْنا﴾ في الآخرة لليهود ﴿عَذاباً مُهِيناً﴾(٣) .
وقيل : إنّ اليهود كانوا يقولون للأنصار بطريق النّصيحة : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر (٤) .
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ
يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (٣٨)﴾
ثمّ عرّف الله القسم الثاني بقوله : ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ ويصرفون ﴿أَمْوالَهُمْ﴾ في وجوه البرّ ، ولكن لا لغرض طاعة الله ، والقرب إليه ، وطلب الآخرة ، بل يكون غرضهم من البذل والإنفاق ﴿رِئاءَ النَّاسِ﴾ ولتحصيل الجاه بينهم ، والمدح في ألسنتهم.
ثمّ أشار سبحانه إلى علّة ريائهم بالإنفاق بقوله : ﴿وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ عن صميم القلب حتّى يقصدوا بإنفاقهم التّقرّب إلى الله وطاعته ، والنّجاة في الآخرة.
ومن البيّن أنّ هؤلاء المرائين قرناء الشّيطان يضلّهم عن الصّراط المستقيم ، ويهديهم إلى الجحيم ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً﴾ ومصاحبا في الدّنيا ، لا يرجى منه خير ، ولا يكون له فلاح ﴿فَساءَ﴾ إذن الشّيطان ﴿قَرِيناً﴾ وبئس مصاحبا ، حيث إنّه يحرم قرينه من النّعم الدّائمة ، ويدخله بتسويلاته الجحيم الحاطمة.
قيل : نزلت في المنافقين لذكر الرّياء في إنفاقهم ، وهو النّفاق (٥) .
وقيل : نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة رسول الله صلىاللهعليهوآله (٦) .
__________________
(١) الخصال : ٧٥ / ١١٧ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٧.
(٢) الخصال : ١٣١ / ١٣٧ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٦.
(٣) تفسير الرازي ١٠ : ٩٨.
(٤) تفسير أبي السعود ٢ : ١٧٦.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ٩٩.
(٦) تفسير الرازي ١٠ : ٩٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
