حكم الإرث وذكر طبقات الورّاث بقوله : ﴿وَلِكُلٍ﴾ من أفراد نوع الإنسان ، ذكرا كان أو انثى ﴿جَعَلْنا﴾ وقرّرنا ﴿مَوالِيَ﴾ وورّاثا يرثونه ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ بعد موته.
وهم أوّلا : ﴿الْوالِدانِ﴾ وفي طبقتهما الأولاد والأزواج ، ولعلّه لم يذكروا هنا لمعلوميّة ذلك من الآيات السّابقة ، ولتعظيم شأنهما في الطّبقة الاولى. ثمّ ذكر الطّبقة الثّانية بقوله : ﴿وَالْأَقْرَبُونَ﴾ .
عن الصادق عليهالسلام : « إنّما عنى بذلك اولي الأرحام في المواريث ، ولم يعن أولياء النّعمة ، فأولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرّحم التي تجرّه إليها » (١) .
ثمّ الطّبقة الثّالثة ؛ بقوله : ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ .
في ( الكافي ) : عن الصادق عليهالسلام : « إذا والى الرّجل الرّجل فله ميراثه ، وعليه معقلته » (٢) ، يعني : دية جناية خطئه.
وعن الرضا عليهالسلام : « عنى بذلك الائمّة عليهمالسلام بهم عقد الله عزوجل أيمانكم » (٣) .
في نقل كلام الفاضل المقداد رحمهالله
وقال الفاضل المقداد في ( آيات الأحكام ) : الأيمان هنا جمع : يمين اليد ؛ لأنهم كانوا عند العهد يمسحون اليمين باليمين ، فيقول العاقد : دمك دمي ، وثأرك ثأري ، وحربك حربي ، وسلمك سلمي ، ترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عنّي وأعقل عنك ، فيكون للحالف السّدس من ميراث حليفه. وهذا من إسناد الفعل إلى آلته. وقيل : الأيمان جمع يمين الحلف ، فيكون من إسناد الفعل إلى سببه (٤) .
إذا عرفت ذلك فهنا فوائد :
الاولى : كانوا في الجاهليّة يتوارثون بهذا العقد دون الأقارب ، فأقرّهم الله عليه في مبدأ الإسلام ثمّ نسخ ذلك ، فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة.
روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله آخى بين المهاجرين والأنصار لمّا قدم المدينة ، فكان المهاجر يرث الأنصاري وبالعكس ، ولم يرث القريب ممّن لم يهاجر ، ونزل في ذلك : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا﴾(٥) ، ثمّ نسخ ذلك بالقرابة والرّحم والأنساب والأسباب بقوله : ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾(٦) .
__________________
(١) التهذيب ٩ : ٢٦٨ / ٩٧٥ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٣.
(٢) الكافي ٧ : ١٧١ / ٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٤.
(٣) تفسير العياشي ١ : ٣٩٥ / ٩٦٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٤.
(٤) كنز العرفان ٢ : ٣٢٤.
(٥) الأنفال : ٨ / ٧٢.
(٦) كنز العرفان ٢ : ٣٢٤ ، والآية من سورة الأنفال : ٨ / ٧٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
