الله ، فإنّك إن تقتل كنت حيّا عند الله ترزق ، وإن تموت فقد وقع أجرك على الله ، ولئن رجعت خرجت من الذّنوب إلى الله. هذا تفسير ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ الآية » (١) .
في حال أرواح المؤمنين في البرزخ
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أرواحهم في أجواف طيور خضر ، وأنّهم يرزقون ، يأكلون ويتنعّمون » (٢) .
وعنه صلىاللهعليهوآله ، قال : « لمّا اصيب إخوانكم باحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طيور خضر ، تدور في أنهار الجنة » (٣) .
وفي رواية : « ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتسرح من الجنّة حيث شاءت ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش » (٤) .
وعن الصادق عليهالسلام أنّه قيل له : يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ، فقال : « لا ، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حواصل طير ، ولكن في أبدان كأبدانهم »(٥) .
أقول : يمكن أن يكون وجه اختلاف الرّوايات ، اختلاف المؤمنين في مراتب الكمال.
﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ
خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في بيان حسن حال الشّهداء ، بأنّهم - مع عدم دخول الحزن في قلوبهم على ما فاتهم من حياة الدّنيا ونعيمها - يكونون ﴿فَرِحِينَ﴾ مسرورين غاية السّرور ﴿بِما آتاهُمُ اللهُ﴾ وحباهم من الكرامات الكائنة ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ وإحسانه الخاصّ بهم من شرف الشّهادة الموجبة لحسن الذّكر في الدّنيا ، والمحبّة الشّديدة في قلوب المؤمنين ، والزّلفى من الله تعالى ، ونيل النّعم الدّائمة غير المتناهية في الآخرة.
عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « ألا أبشّرك أنّ أباك حيث اصيب باحد أحياه الله ، ثمّ قال : ما تريد يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك ؟ فقال : يا ربّ اريد أن تردّني إلى الدّنيا فاقتل فيك مرّة اخرى » (٦) .
في بيان بقاء الأرواح بعد الموت
ثمّ اعلم أنّه قد ثبت بالأدلّة العقليّة والنقليّة ، بل بالضّرورة من جميع الأديان ، أنّ الأرواح باقية بعد موت الأجساد وانحلالها ، ودلّت الرّوايات الكثيرة على أنّ لها
__________________
(١) تفسير العياشي ١ : ٣٥٠ / ٨٠٩ ، تفسير الصافي ١ : ٣٦٨.
(٢ و٣) . تفسير أبي السعود ٢ : ١١٢.
(٤) تفسير أبي السعود ٢ : ١١٢.
(٥) الكافي ٣ : ٢٤٤ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٣٦٩.
(٦) تفسير الرازي ٩ : ٩٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
