الأمر الاختياري بعد أن يرتفع العذر ويزول ، وان امتثال الأمر الظاهري : هل يجزي عن امتثال الأمر الواقعي بعد أن ينكشف الواقع ونعلم به. ومثال الفرض الأول أن يصلي المضطر متيمما ، وبعد الصلاة يرتفع الاضطرار ، فهل يعيد أو ان الذي أتى به فيه الكفاية؟ ومثال الفرض الثاني أن يترك الفقيه قراءة السورة في الصلاة لعدم الدليل على وجوبها في ظنه ، ثم يتبين له انها واجبة ، فهل يعيد الصلاة مع السورة ، أو هو في حل لأن ما أتى به كاف ومجز؟
والخلاصة ان البحث الأساسي هنا في شيئين : الأول في إجزاء العمل الناقص مع الاضطرار عن العمل الكامل بعد القدرة عليه. الثاني في إجزاء الظاهر عن الواقع بعد الكشف عنه.
هذا البحث لفظي أو عقلي؟
قد يظن ان هذا البحث لفظي لا عقلي ، لأن بعض الأصوليين حرره هكذا : هل يقتضي الأمر الإجزاء أم لا؟ إذ لا معنى لاقتضاء الأمر إلا الكشف والدلالة. والحق ان بحث الإجزاء عقلي لا لفظي يحدد مدلول الكلمة ومعناها. والدليل على انه عقلي أولا ان المراد بالأمر هنا الإلزام والوجوب سواء أدلّ عليه النقل أم العقل أم الإجماع. ثانيا ان الإجزاء من شئون الإتيان بالمأمور به لا من شئون الأمر وظاهره ، ولذا عنونه المحققون بأن الإتيان بالمأمور به هل يقتضي الإجزاء ، أي هل يستلزمه عقلا ، أو لا يستلزمه؟.
وتسأل : اذا كان الإجزاء من شئون العقل لا من شئون اللفظ فلما ذا ذكره الأصوليون في مباحث الألفاظ؟
الجواب :
ربما كان السبب ان البحث في إجزاء المأمور به يرتبط بالوجوب ، والوجوب مدلول الأوامر ، وأكثر الأوامر مصدرها اللفظ والنقل ، فأدرج في مباحث الأوامر والألفاظ لهذه المناسبة .. هذا الى ان المهم العلم من أجل العمل ، وما عداه فجانبي ويسير.
