١ ـ الحكم الواقعي ، وهو ما أوجب سبحانه امتثاله أولا على عباده كافة والإتيان بما تعلق به بكامل شروطه وأجزائه دون أن يأذن لأحد بأن يخل ويتهاون بشيء منه إلا لعذر مشروع من عجز أو جهل ، ومن أمثلة ذلك الصلاة مع الطهارة المائية وكل ما يعتبر فيها من جزء أو شرط.
وطريق المعرفة بهذا الحكم الواقعي لا يخلو من أحد فرضين : إما العلم من أي سبيل اتفق. وهذا الطريق لا يحتاج الى جعل الشارع واعتباره لأنه حجة بنفسه ، واما أن يكون الطريق بجعل الشارع واعتباره بحيث لولاه لم يكن علامة ووسيلة الى طاعة الله في أمره ونهيه كخبر الواحد والأصل العملي.
فإن كان الطريق من النوع الأول يكون للواقعة المقطوع بحكمها حكم واحد ، وهو الواقعي بالنسبة الى القاطع وحده سواء أكان علمه ويقينه حقا أم باطلا. ولا مكان للحكم الظاهري مع القطع لأن الحكم الظاهري يقترن بالشك في الحكم الواقع. وان كان الطريق من النوع الثاني يكون للواقعة حكمان : أحدهما واقعي في علم الله ، والثاني ظاهري في علم الفقيه.
ثم الحكم الواقعي ينقسم الى قسمين : أولي اختياري ، وهو أن يقدر المكلف على امتثال المأمور به بجميع شروطه وأركانه كالقدرة على الصلاة بحكمها الأول ، والى ثانوي اضطراري ، وذلك إذا عجز المكلف عن شرط أو جزء كعجزه عن الطهارة ، أو عن القيام في الصلاة.
الحكم الظاهري
٢ ـ الحكم الظاهري ، وموضوعه الشك في الحكم الواقعي ، كما سبقت الإشارة ، ولذا تأخر عنه رتبة ، وحدّه ما أدى اليه ظن المجتهد الناشئ من خبر أو أصل. قال الشيخ الانصاري رحمهالله وان كان لا يرحم أحدا في طلاسمه ، قال في التقريرات باب الإجزاء ، وهو يعرف الحكم الظاهري ما نصه بالحرف الواحد : «المراد من الحكم الظاهري هو الوجوب المستفاد من الأدلة التي يجب الأخذ بها بواسطة ما دل على اعتبار ما دل على ذلك من الخبر والأصل».
ويتلخص معنى ما أراد بأن الشارع أوجب العمل بخبر الثقة فيما ينقله عنه من
