الإجزاء
لمجرد التمهيد
الهدف الأساسي من الفقه وأصوله هو أن نعرف شرع الله لنؤدي طاعته في أحكامه ، ونتقيه في حلاله وحرامه. وكل بحث لا يمت الى ذلك بسبب فما هو من الأصول والفروع في شيء. ومبحث الإجزاء ـ من أجزأ شيء عن شيء وأغنى عنه ـ طريق من طرق المعرفة بطاعة الله والمجانبة لمعصيته تعالى ، لأن البحث فيه على الإجمال يدور حول هذا التساؤل : هل مجرد الإتيان بالمأمور به أيا كان الأمر ـ يحرر المكلف من المسئولية أمام الله ، أو يبقى عليه واجب آخر؟
مهدنا بهذه الاشارة الخاطفة لمجرد إعطاء فكرة عما نحن بصدده ، وسنحرر النزاع في بيان أوسع وأجمع. وجرت عادة أكثر الأصوليين أن يتكلموا هنا عن آثار الحكم الواقعي الاختياري والاضطراري والحكم الظاهري دون أن يحددوا كل واحد ، فيبقى الطالب المسكين حائرا يحفظ ألفاظا ولا يفهم لها معنى حتى اذا وصلوا بعد سنوات الى الأصول العملية أطالوا في شرح هذه الأحكام! ورفقا بالطالب نشير فيما يلي الى كل حكم ولو على سبيل الإجمال ، ثم نعود اليه ثانية في الأصول العملية إن شاء الله.
الحكم الواقعي
ينقسم الحكم الشرعي بالنظر الى علم المكلف وجهله ، واختياره واضطراره ، الى ما يلي :
