بحث الواجب المخير بما له من أثر في الفقه والاستنباط ـ نجده قليل الجدوى لأن مسائل المخير معروفة ومتفق عليها ، ومن هنا أشار صاحب الكفاية الى هذه المسألة ومسألة الواجب الكفائي ـ بكلمة خاطفة ، وكان الأفضل أن نفعل ما فعل ، ولكن تجاوبنا الى حد ما مع من أسهب وأطنب بدافع من ملكة المهنة ، وإلحاح من الداخل.
العين والكفاية
وأيضا ينقسم الواجب باعتبار المكلف الى فرض عين ، وفرض كفاية ، والأول لا يسقط عن المكلف بفعل سواه ، لأن مصلحة التكليف تناط بمباشرته خاصة. والثاني مطلوب من الكل بهدف وجود الفعل وكفى أيا كان الموجد والفاعل ، ولذا يسقط عنهم جميعا بفعل البعض ، وان أهملوا بالكامل فوراءهم نقاش الحساب .. وكل من النوعين واقع بالفعل ، وأفراده تكاد لا تحصى ، فمن الواجب عينا الايمان بالله ورسوله واليوم الآخر ، والصوم والصلاة والحج والزكاة ، والصدق والوفاء بالعهد ، والسعي في طلب الرزق ونفقة العيال وكف الأذى الخ.
ومن الواجب كفاية الجهاد والأمر بالمعروف ، والقضاء والافتاء ، وردّ السلام اذا كان على جماعة ، وتجهيز الميت والصلاة عليه ، وتعليم الأمور الدينية وتعلّمها ، والصناعة والزراعة ورعاية الأيتام والأوقاف ، وكل ما يتصل بالصالح العام.
واذا توجه خطاب الى جماعة ، وشككنا هل هو عين أو كفاية ـ فظاهر الأمر يقتضي العين ، وانه مطلوب من كل واحد إلا أن يقوم دليل على الكفاية.
وفي هذا البحث نقل السيد الخوئي عن النائيني فرعا نذكره للفائدة ، وهو اذا تيمم اثنان لعدم الماء ، وقبل الدخول بالصلاة وجد ماء يكفي لوضوء واحد فقط ـ فهل ينتقض تيممهما معا أو تيمم أحدهما أو يبقى ما كان على ما كان.
