الجواب :
أجل ، على أن يكون الأقل مطلوبا بشرط عدم الزيادة كالتخيير بين صلاة القصر والتمام في الأماكن الأربعة المقدسة : حرم الله والرسول ، ومسجد الكوفة ، والحائر الحسيني ، وبدون هذا الشرط فلا يتصور التخيير بينهما ، بل يكون الأقل واجبا كالتسبيحة الأولى في الركعتين الأخيرتين ، وما زاد فتطوع.
التخيير في النهي
سؤال ثان : هل يجوز النهي عن أحد شيئين على التخيير ، كما هو الشأن في الأمر؟.
الجواب :
قال بعض السنة : يجوز أن يحرم الشارع واحدا لا بعينه من أمور معينة. (كتاب جمع الجوامع). ولم أهتد الى هذه المسألة فيما لدى من مصادر الشيعة. والذي أراه ان مثل هذا النهي مستحيل في حق الشارع الحكيم ، لأنه انما أوجب ما أوجب لجلب المصلحة ، وحرم ما حرم لدرء المفسدة. وقد توجد المصلحة المطلوبة في شيئين بحيث يكون كل منهما كافيا وافيا بها على الوجه الأكمل ، فيوجب الشارع أحدهما ، ويوكل التعيين الى اختيار المكلف تماما كما يقول الطبيب للمريض : دواؤك في واحد من هذين.
أما أن يقول الشارع أو الطبيب : اجتنب واحدا من هذين ـ فغير معقول ، لأن المفسدة إن تك في كل منهما فيجب الاجتناب عنهما معا ، وإن تك في أحدهما فهو وحده المحرم ، والآخر مباح ، أما ان تتردد المفسدة في نفس الأمر والواقع بين هذا وذاك ـ فلا يتصوره عاقل. أجل ، يمكن النهي عن الجمع فعلا بين أمرين ، وللمكلف أن يختار أحدهما ، كالجمع بين الأختين. ولكن هذا خارج موضوعا عما نحن فيه.
والخلاصة ان الواجب المخير لا ريب فيه ، والنص ناطق به ، وعليه الإجماع قولا وعملا ، أما الحرام المخير فباطل من أساسه. وفي كل الأحوال اذا قسنا
