على شيء من غير علم ، ولا يتجه الى مجهول مردد بين شيئين أو أكثر ، واذا استحال ذلك في حق الانسان فإنه يستحيل أيضا في حق الشارع أن يطلب منه ما يعجز عنه ، لأنه تكليف بما لا يطاق.
دفع الشبهة
وقد أجيب بالعديد من الأجوبة ، نذكر اثنين منها : الأول ان المطلوب هو كلي الواحد ومفهومه العام الشامل لأفراد الواجب المخير ومصداقيه ، أو قل : هو الواحد بالنوع لا بالشخص ، وهذا النوع أو القدر المشترك لا تخيير فيه ، وانما التخيير في الخصوصيات والأفراد عند الامتثال ، ومعنى هذا ان الواجب لا تخيير فيه ، وما فيه التخيير فليس بواجب على التعيين.
الجواب الثاني ان المطلوب كل فرد على سبيل البدل والاشاعة بين أفراد التخيير المحصورة المعلومة بحيث لا يجب الجميع ، ولا يجوز ترك الجميع ، وأي فرد يأتي به المكلف مختارا فهو واجب بنفسه. وبكلام آخر ان الشارع أمر بكل واحدة من خصال الكفارة مع المنع عن تركها وترك سائر الخصال ، فإن فعل المكلف واحدة منها فلا إلزام بالبقية الباقية.
والفرق بين هذين الجوابين انه على الأول تعلق الطلب مباشرة بالماهية ، وبأفرادها بالواسطة. وعلى الثاني تعلق الطلب منذ البداية بالفرد الشائع من أفراد الماهية لا بالماهية نفسها ، على فرض ان هناك ماهية.
وهذا الفرق ـ كما ترى ـ لفظي ، أما النتيجة فواحدة ، وبالخصوص ان ظاهر الأمر يقتضي الواجب المعين بالاتفاق ، ولا يحمل على المخير إلا بدليل خاص لأنه لا يعلم إلا ببيان زائد.
بين الأقل والأكثر
وتسأل : هل يدخل في هذا الباب التخيير بين الأقل والأكثر.
