استرسل مع الهوى والغرض وقع في خطر أشد.
٣ ـ عندك كوزان من ماء طاهر ، ثم تنجس أحدهما واشتبه الأمر ، واضطررت إلى واحد منهما ، أي واحد بلا فرق وتمييز ، فما هو الحكم في هذا وأمثاله؟ الجواب : الحكم أن يختار المضطر أيهما شاء سدا لخلته ودفعا لمضرته ، وأن يترك الآخر حتما ووجوبا ، ومعنى هذا في واقعه ان الاضطرار الى غير معين يرفع وجوب الموافقة القطعية ، ويبرر المخالفة الاحتمالية ، ويبقى تحريم المخالفة القطعية على ما كان ، سواء أطرأ الاضطرار إلى غير معين قبل العلم الإجمالي أم بعده.
قال النائيني : «الأقوى في الاضطرار إلى غير معين وجوب الاجتناب عما عدا ما يدفع به الاضطرار مطلقا في جميع الصور ، سواء أكان الاضطرار قبل العلم أم بعده أم مقارنا له».
والسر أنه لا مزاحمة ولا مصادمة في الواقع بين الاضطرار إلى غير معين وبين الحرام الواقعي ، لأن المفروض فيما نحن فيه أن هناك فردين : أحدهما حلال والآخر حرام ، وان المضطر يحتاج إلى واحد منهما لا على التعيين ، فنعطيه الحلال ، ويبقى على حكمه ما دام الاضطرار لا يزاحم الحرام ، غاية ما في الأمر أن اشتباه الحلال بالحرام مساغ وعذر للمضطر في أن يختار واحدا لحاجته ، ويدع ما تبقى عوضا عن الحرام ، ومن هنا لو ارتفع العذر والاشتباه لكان الحلال نصيب المضطر بخصوصه ، والحرام على مكانته وحصانته.
قال الشيخ الانصاري : «لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه ، وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي». ومعنى هذه العبارة أن المضطر إلى غير معين لو عرف الحرام بعينه لاكتفى بحلال الله عن حرامه ، ولكن جهله بالتعيين دعا الشارع الحكيم أن يأذن له بالاقتصار على مقدار حاجته من أطراف العلم الإجمالي ، ويترك البقية الباقية عوضا عن الحرام.
وبعد ، فمن المسلّمات الشرعية والعقلية أن الضرورات تبيح المحظورات ، لأن الخطر الذي ينجم عن ترك الحرام مع الاضطرار اليه هو أشد وأعظم من الخطر الناتج عن فعله ، وإلى هذا تشير القاعدة المعروفة «الضرر الأشد يزال
