الأصل الموضوعي
الأصل الشرعي ما تتفرع عليه الأحكام الشرعية ، قال الإمام الصادق (ع) : «علينا أن نلقي اليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا». والأصل الشرعي منه لفظي كالإطلاق والعموم ، ويسمى دليلا أيضا ، ومنه عملي ، وهو على نوعين : موضوعي كأصل عدم البلوغ وعدم التذكية ، وحكمي كأصل الإباحة والطهارة.
وبهذا يتبين معنا أن الأصول الشرعية ثلاثة : لفظي وموضوعي وحكمي. ويجب العمل بكل واحد من الثلاثة على الترتيب لا ننتقل إلى اللاحق إلا بعد تعذر السابق ، واليك المثال : حيوان تولّد من أب طاهر كالكبش ، وأم نجسة كالخنزيرة ، وليس له من مثيل بين جميع الحيوانات كي نعطيه حكمه ونرتب عليه آثاره ، وشككنا في طهارته وجواز أكل لحمه بعد الذبح فما ذا نصنع؟.
الجواب :
نلتزم الأصول الثلاثة على الترتيب كما قلنا ، فننظر أولا إلى كتاب الله وسنة نبيه فإن وجدنا دليلا خاصا بنص الحكم ، وإجماعا صحيحا ـ فهو المتعين ولا مجال لأي أصل من الأصول ، وإن لم نجد للنص الخاص من أثر بحثنا عن العمومات والإطلاقات في الكتاب والسنة ، فإن وجدنا شيئا منها يعم ويشمل ما نحن فيه عملنا به ، ويكون تماما كالنص الخاص ، وهذا هو الأصل اللفظي ، فإن لم نجد له من أثر أجرينا الأصل الموضوعي ، وهو في مثالنا عدم قابلية هذا الحيوان المشكوك للتذكية ، وعلى فرض وجود المانع من الأخذ بهذا الأصل لسبب أو لآخر ـ أجرينا الأصل الحكمي ، وهو هنا أصل الحل والطهارة.
وهذه الأصول الثلاثة هي الصفوة والنتيجة لعلم الأصول بشتى مباحثه اللفظية
