البراءة
بين البراءة والإباحة
ذكروا العديد من الفروق بين أصل البراءة وأصل الإباحة ، نلخصها بالآتي :
١ ـ ان أصل البراءة لا يعنيه من أمر الحكم الواقعي شيء بعد أن تعذر وصوله إلى المكلف ، وإنما ينظر فقط إلى وظيفة المكلف في الحال التي هو عليها ، وتحريره من المسئولية وإعفائه من العقاب ، اما أصل الإباحة فإنه ينظر إلى الفعل الذي لا مصلحة فيه تلزم بإتيانه ، ولا مفسدة تلزم بتركه ، ومعنى هذا أن كلا من الأصلين يؤدي إلى نفس النتيجة التي يؤدي اليها الآخر ، وهي جواز الفعل والترك ، والاختلاف إنما هو في الطريق والوسيلة.
٢ ـ إن أصل الإباحة يعبر به في الشبهات التحريمية فقط لأنه ينفي التحريم ، أما أصل البراءة فيعبر به في الشبهة الوجودية لأنه ينفي الإلزام بالفعل والمسئولية عنه.
٣ ـ ان أصل الإباحة ينفي الحكم الشرعي الظاهر ، وأصل البراءة ينفي العقاب.
٤ ـ قال الآشتياني : أصل البراءة أعم وأشمل من أصل الإباحة.
هذا ما اطلعت عليه وانتهيت اليه بعد التتبع والاستقراء ، وما رأيت أي حد وفرق جوهري بين الأصلين ، كالفرق بين البراءة والاستصحاب مثلا. ولذا أعبر بما يسبق اليه لساني منهما دون تحفظ.
