الواقعي لا يصل ويبلغ مرحلة البعث والتنجيز في حق ذوي الأعذار ، ويصل اليها بالنسبة إلى من لا عذر له كالعالم القادر.
اما الحكم الظاهري فإنه مجعول للفعل من حيث الجهل بحكمه الواقعي وعدم العلم به ، ولا بد من التنبيه إلى ان مؤدى الأدلة الظنية المعتبرة شرعا ليس حكما واقعيا ولا ظاهريا ، لأنها مجرد طريق إلى الواقع وكفى ، فإن صادفته تنجز وإلا فهي عذر فقط. وسبق الحديث عن ذلك في فصل الظن ، فقرة : طريق الأمن والأمان. أما الشك في مورد الدليل الظني المعتبر فهو في حكم العدم شرعا وتعبدا. وفيما يلي التفصيل.
بين الأصل والدليل
الدليل ما يستدل به على الشيء لأنه يكشف عنه ، والكشف منه تام ، وهو ما من شأنه أن يوجب العلم بالمدلول ، ومنه ناقص وهو ما من شأنه أن يوجب الظن دون العلم. فإن قام الدليل الشرعي القطعي على الأخذ به والاعتماد عليه في المسائل الشرعية كالظن الناشئ من خبر الواحد ـ مثلا ـ كان هذا الدليل متمما للكشف الظني ولاغيا للشك من حيث الأثر تعبدا.
والدليل الظني المعتبر شرعا يسمى بالحجة وبالأمارة والدليل العلمي ، لأن العمل به عمل بنفس العلم لا بالظن في حقيقة الأمر والواقع ، وذلك بأن الشرط الأساسي في الدليل الذي يستدل به على اعتبار الظن وحجيته ـ أن لا يعترضه الشك والريب ولا يسقط عن الاعتبار والدلالة ، لأن مجرد الشك في وجود الدليل أو في نعت الموجود بالدليل وصحة الاستدلال به ـ كاف في الدلالة على أنه ليس بشيء يوصل إلى العلم والمعرفة.
أما الأصل فلا تطلق عليه كلمة أمارة بحال لأن من شأنها الكشف عن الواقع ، والمفروض ان الشارع ألغى الاحتمال المعاكس في موردها ، وأين الأصل من ذلك؟ فإن الشك شرط رئيسي في موضوعه وكيانه ، والشك ـ كما هو في طبعه ـ أبعد ما يكون عن الكشف والحكاية. وقال بعض الفقهاء : يجوز أن نطلق على الأصل كلمة الدليل الفقاهتي بالنظر إلى أن الفقيه يلجأ اليه عند الحيرة ، ويطبق عمله على موجبه بعد اليأس من دليل العلم والعلمي. أما كلمة الدليل الاجتهادي
