فكيف يجتمع كل ذلك أو بعضه مع الزعم بأن القرآن مبهم غير مفهوم لأولى الالباب والعلوم؟ (لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ) ـ ٦٧ المؤمنون».
قول اللغوي
اعتاد الناس منذ القديم أن يرجعوا الى قواميس اللغة اذا أشكلت عليهم كلمة غريبة عن افهامهم. وهذا خارج عن كتب الاصول وغرض الاصوليين سواء أحصل العلم من قول اللغوي ام لم يحصل ما دام معنى اللفظ لا يمد بسبب إلى عالم التشريع ، ولا يترتب عليه حكم شرعي ، وأيضا لا شك ولا خلاف في الاعتماد على العلم الناشئ من قول أهل اللغة حتى ولو ترتب عليه حكم أو أكثر من أحكام الدين والشريعة ، لأن العلم حجة بذاته لصاحبه وعليه مع صرف النظر عن كون باب العلم بالأحكام مفتوحا أو موصدا.
وبهذا يتبين معنا أن الشك هنا انما هو في أصل الوضع ومعنى اللفظ ابتداء وبلا واسطة ، وفي مراد المتكلم بالتبع والواسطة ، وأيضا يتضح لنا ان الظن الذي تحدثنا عنه في ظاهر اللفظ هو غير الظن الذي نتحدث عنه هنا ، ذاك ناشئ من الظاهر ، وهذا ناشئ من شهادة اللغوي بعد العلم بأن اللفظ لا ظهور له. وقال النائيني : أجل ، ولكن الظن بصدق اللغوي يوجب ظهور اللفظ في المعنى الذي كان مجهولا قبل شهادة اللغوي ، وعليه يكون حكم الظن الناشئ من قوله تماما كحكم الظن الناشئ من ظاهر اللفظ.
وفي سائر الأحوال فنحن مع العلماء والعقلاء الذين دأبوا تلقائيا ، واستمروا قديما وحديثا على الرجوع إلى قواميس اللغة لمعرفة ما أشكل عليهم من معاني الكلمات حين تدعو الحاجة سواء ما كان منها موضوعا لحكم ام لم يكن .. وان كان من طريق غير هذا فليدلّنا عليه من يجادل ويكابر اللهم إلّا أن يقول : الأحوط أن نحتاط؟.
