بين النسخ والتخصيص
قد يرد عام وخاص نعلم بأنهما مختلفان حكما ، ولكن لا ندري : هل وردا معا في زمان واحد ، أو كان أحدهما سابقا والآخر لاحقا؟ وعلى هذا الفرض أيضا نجهل السابق واللاحق ، فما ذا نصنع ، وهل يكون الخاص في هذه الحال مخصصا أو ناسخا؟ والجواب عن ذلك يستدعي ذكر جميع الصور والحالات المعلوم منها والمجهول مع بيان الحكم. فإلى التفصيل التالي :
١ ـ أن نعلم بورود الخاص والعام في زمان واحد ، وعندئذ يتعين التخصيص بحكم العرف وفهمه ، ولا وجه للنسخ ، لأن من شروطه أن يكون خطاب الناسخ متأخرا عن خطاب المنسوخ.
٢ ـ أن نعلم بورود الخاص بعد العام وقبل زمن العمل به. والحكم هنا التخصيص أيضا دون النسخ.
٣ ـ أن نعلم بورود الخاص بعد العام والعمل به. وهنا يتعين نسخ الخاص لحكم ما يتناوله من أفراد العام ، شريطة أن يكون العام واردا لبيان الحكم الواقعي. ولا يسوغ التخصيص في هذه الحال دفعا لمحذور تأخير البيان عن وقت الحاجة.
٤ ـ أن نعلم بورود الخاص قبل العام وقبل العمل به أيضا ، فنحمل العام على الخاص بلا ريب حيث لا نسخ قبل حضور وقت العمل.
٥ ـ أن نعلم بسبق الخاص والعمل به ، وبعد ذلك ورد العام. وهنا يحمل العام على الخاص : ولا يسوغ أن يكون العام ناسخا للخاص.
وان قال قائل : لما ذا ساغ نسخ الخاص للعام إذا ورد بعد العمل بالعام ، كما في الصورة الثالثة ، وما ساغ نسخ العام للخاص إذا ورد بعد العمل بالخاص؟ ان قال هذا قائل قلنا في جوابه : ان التخصيص في واقعه نهي عن العمل بعموم العام وأمر بمدلول الخاص ، وهذا هو المفروض في هذه الصورة ، أما الصورة الثالثة فالمفروض فيها العكس أي العمل بالعام لا بالخاص ، ومن هنا جاء النسخ وهذا في منتهى الوضوح .. بالإضافة الى أن محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لازم لتخصيص العام بعد العمل به ، ولا محذور على اطلاق من التخصيص بعد العمل بالخاص.
