النقض بالمطلق والمقيد
وتسأل : في باب المطلق والمقيد قال الأصوليون : اذا ورد لفظ مطلق في نص ، ثم ورد هذا المطلق بعينه مقيدا في نص آخر منفصل عن الأول ، واتحد فيهما السبب الموجب مثل ان ظاهرت فأعتق رقبة .. وان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة ، قالوا بالاتفاق : يحمل المطلق على المقيد مع العلم بأنه لا مبرر لهذا الحمل إلا على القول بوجود المفهوم للرقبة المؤمنة ، وهو لا تعتق رقبة غير مؤمنة.
بيان الملازمة أننا لا نجد أي مانع من بقاء المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ، بناء على القول بعدم المفهوم ، لأن المقيد فرد من أفراد المطلق ، وعليه يكون قول الشارع : اعتق رقبة .. واعتق رقبة مؤمنة تماما كقوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) ـ ٢٣٨ البقرة». فنعمل بهما معا ، لأن النص حجة قائمة بذاتها ، والتقييد من غير دليل بدعة وتشريع من غير مشرع.
أما على القول بمفهوم الوصف فإن حمل المطلق على المقيد حتم لا مفر منه ، لأن : أعتق رقبة ، يفيد بمنطوقه ان المطلوب أية رقبة مؤمنة كانت أم كافرة ، واعتق رقبة مؤمنة يفيد بمفهومه ـ على القول به ـ ان الرقبة الكافرة لا تجزي وان الايمان شرط ، وعليه يحدث التعارض والتنافر بين مفهوم المقيد وإطلاق المقيد ، ولا وسيلة لرفع هذا التعارض إلا تقييد إطلاق المطلق بمفهوم المقيد.
الجواب :
ان التنافي والتعارض المبرر لحمل المطلق على المقيد واقع وموجود بالفعل بين نص المطلق وإطلاقه وبين لفظ المقيد ومنطوقه لا مفهومه ، لأن موضوع النصين واحد ، والسبب الموجب واحد ، وزمن الحكم كذلك .. ومع هذا أحدهما يوسع ويطلق ، والآخر يضيق ويقيد ، ومن هنا جاء التعارض أي من منطوقين لا من منطوق ومفهوم ، ولذا وجب حمل منطوق المطلق على منطوق المقيد بحيث يكون المراد من مجموع النصين مدلول النص المقيد بالخصوص باعتباره الأصل في بيان مراد الشارع.
