مفهوم الشرط
المراد من الشرط
ذكروا للشرط أكثر من معنى ، والمراد به هنا ، بقولنا : «هل للشرط مفهوم» هو تعليق الحكم بأداة من أدوات الشرط على أمر لعلاقة بينهما. وقد تكون هذه العلاقة من نوع السببية التامة المنحصرة بخصوص الشرط الذي تعلق عليه الجزاء ، ولا يخلف الشرط المذكور شيء آخر ويسد مسده بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، كالحمل في قوله تعالى : (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) ـ ٦ الطلاق». فإن وجوب الإنفاق على المطلقات الحاملات يدور مدار الحمل وجودا وعدما.
وقد يكون ما تعلق عليه الحكم والجزاء سببا تاما في التأثير ولكنه غير منحصر ويمكن أن يخلفه ويؤثر أثره سبب آخر بحيث يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من عدمه العدم كالأكل عن عمد ، فإنه يفسد الصيام ويبطله مستقلا وبلا ضميمة ولكن لا على سبيل الحصر ، لأن الصيام يبطل أيضا بالشرب والجماع عن عمد.
وقد يكون الشرط سببا ناقصا وجزءا من السبب التام لوجود الجزاء والحكم أي لا يلزم من وجوده الوجود ، وإن توقف عليه من جملة ما يتوقف ، كأهلية البائع بالعقل والبلوغ ، فإنها شرط في عقد البيع ولا يوجد بدونها ، ولكن الأهلية بمفردها وبما هي لا توجب وجود العقد بل لا بد معها من إرادة المتعاقدين ، وقابلية المعقود للتملك والتمليك. وبعد هذا التمهيد نشير فيما يلي الى محل الخلاف في مفهوم الشرط.
