ثم ان المفهوم المخالف ينقسم باعتبار القيود المأخوذة في المنطوق ونوعها ـ الى أقسام ، أنهاها بعضهم الى عشرة ، وأهمها ستة : مفهوم الشرط والوصف والغاية والحصر والعدد واللقب ، وعقد الأصوليون لكل واحد منها فصلا مستقلا.
تنبيهان
وقبل الحديث عن هذه المفاهيم الستة تحسن الإشارة الى أمرين : الأول أنه لا خلاف إطلاقا في أن المفهوم المخالف حجة متبعة بشتى أنواعه على فرض وجوده ودلالة اللفظ عليه ، لأن مداليل الألفاظ حجة عرفا وشرعا بالاتفاق ، وإنما الخلاف في أصل وجود المفهوم ، ودلالة اللفظ ، أي ان الخلاف في الصغرى لا في الكبرى تماما كالخلاف في أن هذه الرواية عن المعصوم هل هي صحيحة أو ضعيفة بعد الاتفاق على ان قوله وفعله وتقريره حجة قاطعة.
الأمر الثاني : ان الشرط الأساسي في أي مفهوم اختلف فيه الأصوليون هو أن يكون لموضوع القضية حالان يمكن تعلق الإثبات بإحداهما والنفي بالثانية مع بقاء الموضوع على حاله مثل : ان أحسن إليك زيد فأحسن اليه ، فزيد باق وموجود في حال إحسانه وإساءته ، وعليه يمكن أن يكون لهذه القضية مفهوم ، وهو إن لم يحسن إليك فلا يجب الإحسان اليه.
أما القضية التي ليس لموضوعها إلا حالة واحدة فلا مفهوم لها ، وبالتالي تخرج عن محل الكلام. ومثالها ان وجدت زيدا حيا فسلم عليه ، فإنه لا يسوغ القول : وان لم تجده حيا فلا تبلغه السلام. ومثله ان أمرك أبوك فلا تعص له أمرا حيث لا عصيان بلا أمر. وقد نعود الى هذا الموضوع حين تدعو المناسبة.
