أثر النهي في العبادات والمعاملات
لمجرد التمهيد
يرى المتتبع لأحكام الشريعة الغراء نواهي عن بعض العبادات والمعاملات في حالات خاصة ومعينة ، وحديثنا في هذا الفصل يدور حول المنهي عنه من عبادة أو معاملة. ونمهد لما نهدف اليه بالتساؤلات التالية :
السؤال الأول : ما هو الفرق بين هذا الفصل والبحث السابق في اجتماع الأمر والنهي؟.
الجواب :
إن البحث السابق فيه أمر ونهي ، ولكن الأمر تعلق بشيء ، والنهي بشيء آخر ، وكثيرا ما يفترقان كالغصب والصلاة ، وقد يجتمعان لسبب أو لآخر كما سبقت الاشارة ، أما متعلق النهي هنا فهو خاص ومنحصر ببعض العبادات المأمور بها ، وبألوان من المعاملات التي سنشير اليها. وقال كثير من الأصوليين : إن بين متعلق الأمر ومتعلق النهي هنا العموم المطلق ، والعموم في جانب الأمر. وفي جميع الأحوال فالفرق الأساسي ان البحث في هذا الفصل ينحصر بدلالة النهي على الفساد بمعنى عدم ترتب الآثار والأحكام الشرعية على المنهي عنه ، بصرف النظر عن جواز اجتماع الأمر والنهي أو عدم جوازه. أما البحث في السابق فهو في هذا الجواز بالذات بصرف النظر عن دلالة النهي على الفساد أو عدمها.
