المضيقين إلا انه يجري في مزاحمة المضيق للموسع كمزاحمة إزالة النجاسة عن المسجد للصلاة».
وأيضا قال بقلم السيد الخوئي : «وقع الكلام في الترتب ان التكليف بالأهم هل يكون رافعا للتكليف بالمهم مطلقا ، أو يكون رافعا له بشرط عدم عصيان الأمر بالأهم .. وبالجملة الساقط عند الأمر بالأهم هل هو أصل الأمر بالمهم أو اطلاقه؟». وتوضيح هذا الكلام وغيره من أقوال النائيني ، في مقدماته الخمس الآتية.
«ملحوظة» نطلق كلمة الأهم هنا على ما يجب تقديمه والبدء به. وأيضا اشترطنا أن يكون الضد من العبادة لأن النهي عن غيرها لا يقتضي الفساد.
معنى الترتب
ومعنى الترتب أن نبقي وجوب الأهم على إطلاقه ، ونقيد وجوب المهم بعصيان الأهم بحيث يكون المعنى هكذا : انقذ الغريق ، وان عصيت فصل. ولا مانع من ذلك عقلا وشرعا ، وبه يرتفع محذور التكليف بالمحال.
الغاية من الترتب
أما الغاية من عملية الترتب فهي صحة العبادة ، على البناء بأنها لا تصح إلا مع الاتيان بها بداعي أمرها الخاص ، لأن الصحة في العبادة عبارة عن موافقة الأمر المتعلق بها ، وعملية الترتب تتكفل بهذا الأمر إذا زاحم العبادة ما هو أهم وأفضل ولا غبار على الترتب حيث لا مانع يردع عنه من العقل ولا زاجر من الشرع ، ولكن لا حاجة لنا فيه كعلاج لصحة العبادة وحل مشكلتها ، لأنها راجحة بنفسها ، وان كانت مرجوحة بالقياس الى الأهم والأفضل. فمن الواضح ان أفضلية زيد على عمرو ـ مثلا ـ لا تنفي الفضيلة عن أهلها ، وفوق ذلك أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، كما سبقت الاشارة ، وعلى فرض الاقتضاء فلا يدل هذا النهي على الفساد. ومن أصر وأبى الا الأمر لتصحيح العبادة أحلناه على الترتب.
