«منها» أن يكون الواجبان موسعين كقضاء الصلاة الفائتة ، وصلاة الظهر في وقتها الموسع. وللمكلف هنا أن يختار في أن يقدم ويؤخر ما شاء وأراد. وهذا القسم أيضا لا كلام فيه لعدم التزاحم عند الطاعة والامتثال.
و «منها» أن يكون الواجبان مضيقين لا يمكن امتثالهما معا ، وعندئذ ننظر : فإن تساويا في المصلحة ، وليس أحدهما أهم من أخيه وأفضل ، إن كان ذلك فالواجب واحد لا بعينه ، وأيضا هذا خارج عن محل البحث لعدم تعدد الواجب ، ومثاله : غريقان يستطيع المكلف إنقاذ واحد منهما فقط. وإن كان أحدهما أهم وأفضل فهو المتعين كإنقاذ غريق من الهلاك في آخر وقت الصلاة بحيث اذا أجرى المكلف عملية الانقاذ فاتته الفريضة ، وإن هو أداها هلك الغريق ، فإن بادر الى الأهم فذاك ، ولا خلاف وكلام ، وإن ترك الأهم الى المهم فهو محل البحث والكلام ، كما تأتي الاشارة.
و «منها» أن يكون أحد الواجبين موسعا والآخر مضيقا كالمثال السابق مع الفرق في ان وقت الصلاة هنا موسع بحيث يستطيع أن ينقذ الغريق ، ثم يؤدي الصلاة في وقتها ، فإذا أهمل الغريق ، وانصرف الى الصلاة ـ فقد عصى وخالف. وهذا يدخل في محل البحث والكلام.
مهّدنا بذلك لنحدد موضوع الترتب ومعناه والهدف منه.
موضوع الترتب
هو أن يبتلى المكلف بامتثال واجبين ، وفي كل واحد منهما مصلحة كافية وافية للأمر به أمرا يشمل مورد تزاحمه مع واجب آخر عند الامتثال بحيث لو لا هذه المزاحمة لوجب الإتيان به على كل حال ، ولكن أحد الواجبين ـ في فرضنا ـ أهم من الآخر في نظر الشارع ، على أن يكون الضد المهم من نوع العبادة سواء أكان الأهم منها أيضا كما لو دعت الحال الى تقديم صلاة الميت على الصلاة اليومية ، أم كان الأهم من غير العبادات كإنقاذ الغريق.
وليس من شك ان واجب المكلف أن يبدأ بالأهم قبل كل شيء سواء اتسع الوقت للمهم أم لم يتسع. ولكن المكلف خالف وأتى بالمهم. قال النائيني بقلم الشيخ الخراساني : «إن عقد الكلام في مسألة الترتب وإن كان في المتزاحمين
