هذا هو العنوان العام في دور أهل البيت عليهمالسلام.
ولكن هذا العنوان العام قد يعتريه شيء من الغموض ، مما نحتاج فيه إلى هذا البحث ، وهذا الغموض ناشئ من أن المتبادر إلى الأذهان دائما في الثقافة الإسلامية العامة الرسمية من (الإمامة) أنها : عبارة عن (الخلافة) ، بمعنى ولاية الأمر ، وقيادة التجربة الإسلامية السياسية والحكم الإسلامي ، ومن ثم فقد يأتي هذا السؤال : إذا كانت (الامامة) هي عبارة عن (الخلافة) والولاية والحكم ، فأهل البيت عليهمالسلام لم يمارسوا دور الولاية والحكم ـ كما نعرف ـ باستثناء فترات محدودة وقصيرة جدا في التاريخ الإسلامي ، وهي فترة أمير المؤمنين عليهالسلام وخلافة الإمام الحسن عليهالسلام وهي مدة قصيرة جدا ، وإن كنا ننتظر في المستقبل ـ أيضا ـ الولاية والخلافة المطلقة لهم التي يقوم بأعبائها إمامنا وسيدنا الحجة بن الحسن (عج).
ولكن باستثناء ذلك ، فإن هذه القرون العديدة التي مضت في تاريخ الإسلام وهي حوالي أربعة عشر قرنا من الزمن ، وما يمكن أن نفترض من قرون أخرى تأتي حتى يظهر سيدنا الإمام الحجة (عج) ، ويتولى فيها أهل البيت عليهمالسلام هذا الدور المطلق للولاية ، لم يستلم أهل البيت (الخلافة) إلا في مدة محدودة ، فهل أن ذلك كان تعطيلا لدورهم في الحياة الإسلامية طيلة هذه المدة الطويلة ، حتى يظهر أمرهم في المستقبل؟! أو أن الإمامة لها معنى أوسع ، وكذلك دور أهل البيت عليهمالسلام هو أوسع وأشمل من قضية تولي الحكم وإدارته ، وأن تولي إدارة الحكم هو أحد الأبعاد المهمة في دورهم عليهمالسلام الواسع في حياة الإسلام والمسلمين؟ هذا هو السؤال الذي يمكن لجوابه أن يشرح هذا العنوان.
ونحن نحاول في هذا البحث أن نبين الأبعاد والأدوار الواقعية المتعددة لأهل البيت عليهمالسلام في الحياة الإسلامية العامة ، ومن خلال حركة التاريخ الإسلامي ، مضافا إلى دور الخلافة وقيادة التجربة الإسلامية وولاية الأمر.
