ضد الغزو الأجنبي واشتركوا فيه ، ولذلك لم تتمكن أن تسيطر هذه القوى على العراق إلّا في نهاية الحرب العالمية ، بسبب هذا الموقف المبدئي والشجاع ، ولا نجد في كل خريطة العالم الإسلامي علماء قاتلوا في الحرب العالمية الأولى ضد المستعمرين شخصيا غير علماء الشيعة في العراق ، وفي بعض أطراف إيران.
وهذه القضية في الواقع لا بدّ أن نأخذها بنظر الاعتبار عند ما نتحدث عن الإنجازات.
وثالثا : نلاحظ موقف الشيعة والتشيع الثابت والصامد في قضية فلسطين ، فإنّ مواقف علماء الشيعة في قضية فلسطين يشاركهم فيها الكثير من علماء السنّة ، ولكن إذا أردنا أن ننظر إلى عمق الموقف وجوهره وروحه لا نجد روحا وجوهرا صافيا عميقا ومتجذرا في قضية فلسطين ، كما هو في موقف علماء الشيعة من هذه القضية (١).
الخلاصة
إننا إذا أردنا أن نحصي هذه الإنجازات في تاريخ المسلمين نحتاج إلى حديث طويل ، ولكن نذكر خصوصيتين :
الخصوصية الأولى : نراها في البذرة الطاهرة التي تكاملت ، حتى أصبحت شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، فهي خصوصية ذات طبيعة متنامية تنسجم مع السنة التاريخية ، سنة وراثة عباد الله الصالحين للأرض : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
__________________
(١) سواء كان ذلك موقف الإمام الراحل قدسسره تجاه قضية فلسطين ، أو مواقف المراجع العظام الذين سبقوه في ذلك ، أو موقف العبد الصالح خليفته آية الله السيد الخامنئي حفظه الله تعالى ، أو موقف المجاهدين الذين يجاهدون في جنوب لبنان ، ومن تبعهم بإحسان في هذا الموقف الرافض لكل الحلول الاستسلامية ، مهما كانت صيغتها وحدودها ، فنحن لا نجد الآن في عالمنا الإسلامي موقفا بهذه الصيغة والصفاء والعمق غير موقف شيعة أهل البيت عليهمالسلام.
